فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 431

الدعوة، ثم أمر بالإنذار العام بعد ذلك، وعلى هذا فلا يكون بين الآيتين أي نوع من أنواع الإشكال، والله تعالى أعلم.

(فصل)

إن قيل:- من المعلوم أنه ما خلت أمة من نذير، كما قال تعالى {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} وكما قال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فكيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} فهذا نفي للنذارة المتقدمة في حق الآباء، فكيف هذا؟ والجواب:- لا إشكال ولله الحمد، لأن المقصود بالآباء في قوله تعالى {مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ} أي الآباء الأقربين لهم، وليس المراد بهم كل الآباء إلى آدم، هذا قطعا ليس بمراد وإنما يراد بهم الآباء الأقربين لهم، وعلى هذا التخريج فلا يبقى ثمة إشكال، ولله الحمد، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد تقرر في الأدلة والدين أنه لا محبة بين المسلم والكافر، كما قال تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} كيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى في حق النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} فهنا أثبت الله تعالى أن نبيه صلى الله عليه وسلم يحب عمه أبا طالب، لأن المراد بهذا الخطاب أبو طالب، وذلك لأنه لما مات على الكفر وأبى أن يقول لا إله إلا الله قال النبي صلى الله عليه وسلم"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"فأنزل الله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وأنزل الله تعالى في شأن أبي طالب فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} فكيف يثبت المحبة بينهما مع أن المسلم لا يجوز له محبة الكافر؟ والجواب:- لا إشكال في الأمر ولله الحمد والمنة، وبيان الجواب من وجهين , الأول:- أن المراد بالمحبة هنا أي محبة الهداية، بمعنى:- أنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت