فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 431

أحياء في قبورهم يصلون , فإنه لا يراد به تلك الحياة الدنيوية، لا، بل يراد به الحياة البرزخية التي لا ندخل في تفاصيل كيفياتها، لأنها من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وأما أجلهم في الدنيا فقد انتهى جزما، إلا من نص الدليل على أنه لا يزال حيا، كعيسى عليه الصلاة والسلام، فقط، وأما من عداه فقد مات جزما، والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قول الله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} فإنه هنا نسب التوفي له جل وعلا، وبين قوله تعالى {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} وهنا نسب التوفي لملك الموت، فكيف الحال في هذا؟ والجواب:- أنه لا تعارض ولله الحمد والمنة، وبيانه أن يقال:- إن الإضافة في هذه الآيات إلى كل بحسبه؛ فالله هو الذي قضى بالموت وقدره، فهو بقضائه وقدره وأمره، فأضيف إليه التوفي لأجل ذلك، وملك الموت يتولى قبضها واستخراجها من البدن، ثم تأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، ويتولونها بعده، فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قوله تعالى في وصف القرآن {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} في سورة التكوير، والمراد بالرسول هنا أي جبريل عليه الصلاة والسلام، وقد تعالى في سورة الحاقة {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} والمراد بالرسول هنا أي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أضاف الله تعالى القرآن في هاتين الآيتين إلى النبي وإلى جبريل عليهما الصلاة والسلام، مع أننا نعتقد ونؤمن بأن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، والآيات الدالة على أنه كلام الله تعالى كثيرة جدا، كقوله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} والمراد بكلام الله تعالى هنا أي القرآن، فكيف الحال في هذا؟ فأقول:- لا إشكال بين الآيات ولله الحمد وذلك لأن المتقرر عند أهل العقول السليمة أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله ابتداء، لا إلى من قاله مبلغا، وعلى هذا:- فالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت