فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 431

(فصل)

إن قيل:- لقد تقرر بإجماع السلف وأهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى وأرضى عنهم أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا يسلب عنه مطلق الإيمان ولا كل مسماه، فكيف نجمع بين ذلك وبين حدث"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ... الحديث"فإن هذا الأحاديث ينفي الإيمان عن فاعل هذه الكبائر فكيف تقول؟ أقول:- لا تعارض في ذلك ولا تناقض ولا اختلاف ولا إشكال وبيان ذلك أن تعلم أن دعوتنا مبنية على ثلاثة أركان، على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، فلا يجوز أخذ الدليل بمعزل عن فهم السلف، بل إن الطريق الصحيح لفهم النصوص حق فهمها هو أن يتبع فيها ما قرره السلف، إذا علمت هذا فالواجب عليك الآن أن تؤمن إيمانًا قطعيًا جازمًا أن مرتكب الكبيرة لا يعطى الإيمان المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان، بل هو مؤمن بما بقي معه من الإيمان المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان، بل هو مؤمن بما بقي معه من الإيمان وفاسق بقدر ما قارفه من الذنب والعصيان وبعد ذلك نقول:- إن السلف رحمهم الله تعالى لهم في هذا الأحاديث وما كان في معناه وجهان , الأول:- أن مرتكب الكبيرة المذكورة حال مقارفته ينفصل عنه الأيمان فتكون فوق رأسه كالظلة فإن انتهى منها عاد إليه الإيمان وهذا القول معروف عن ابن عباس وغيره من الصحابة وفيه حديث مرفوع لكنه ضعيف، فالزاني حال زناه ليس بمؤمن لأن إيمانه خرج منه وصار فوقه، قال عكرمة قلت لابن عباس:- كيف ينزع منه الإيمان؟ فقال:- هكذا وشبك بين أصابعه ثم فرقها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه , الثاني:- أن المنفي إنما هو كمال الإيمان الواجب الذي لا تحصل النجاة إلا به، فالمنفي كمال الإيمان لا أصل الإيمان وهذا مسلك أبي عبد الله البخاري وغيره فإنه قال:- لا يكون هذا مؤمنًا تامًًا ولا يكون له نور الإيمان , وكلا المسلكين صحيح والله أعلم.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت