على العام، وأنه لا تعارض بين عام وخاص، فلا تثبت الشفعة من قسمة المال ومعرفة الحدود إلا للجار الذي بينه وبين جاره منفعة مشتركة، والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف القول في قول الله سبحانه {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} فظاهر هذا تنافٍ بين الحالتين لأنه أثبت في أحِد القولين ما نفاه قبله وهو قوله ما رميت إذ رميت ووجه الجمع بينهما أنه لمَّا كان الله أقدره على الرمي ومكَّنه منه وسدّده له وأمره به فأطاعه في فعله نسب الرمي إلى الله وإن كان مكتسبا للنبي صلى الله عليه و سلم مشاهَدا منه، فالرمي فعلا واكتسابا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم، والرمي تسديدا وإصابة فعل لله تعالى، والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- لقد ثبت في صحيح مسلم في حديث السبعين ألفا قوله"هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ... الخ"والكلام هنا على زيادة"لا يرقون"كيف هذا وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، ورقاه جبريل عليه السلام وأمر بالرقية وقال"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"فكيف يكون خارجا من السبعين ألفا من تولى الرقية على غيره وأحسن إليه؟ فأقول:- أكتفي في جواب هذا الإشكال بما قرره الشيخ سلميان رحمه الله تعالى في تيسير العزيز الحميد على شرح كتاب التوحيد، ففيه الكفاية، قال رحمه الله تعالى (وفي رواية مسلم التي ساقها المصنف هنا زيادة ولا يرقون وكان المصنف اختصرها كغيرها لما قيل أنها معلولة قال شيخ الإسلام هذه الزيادة وهم من الراوي لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم لا يرقون لأن الراقي محسن الى أخيه وقد قال صلى الله عليه و سلم وقد سئل عن الرقى قال من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه وقال لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا قال وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم ورقى النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه قال والفرق بين الراقي والمسترقي أن المسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه والراقي محسن قال وإنما المراد وصف السبعين ألفا بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون وكذا قال ابن القيم ولكن اعترضه بعضهم بأن