قال تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المرقى لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا يقال والذي يفعل به غيره ذلك ينبغي! أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل عليه السلام دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله عليه و سلم له أيضا دلالة في مقام التشريع وتبيين الأحكام كذا قال هذا القائل وهو خطأ من وجوه , الأول:- أن هذه الزيادة لا يمكن تصحيحها إلا بحملها على وجوه لا يصح حملها عليها كقول بعضهم المراد لا يرقون بما كان شركا أو احتمله فإنه ليس في الحديث ما يدل على هذا أصلا، وأيضا فعلى هذا لا يكون للسبعين مزية على غيره فإن جملة المؤمنين لا يرقون بما كان شركا الثاني:- قوله فكذا يقال الخ لا يصح هذا القياس فإنه من أفسد القياس وكيف يقاس من سأل وطلب على من لم يسأل مع أنه قياس مع وجود الفارق الشرعي فهو فاسد الاعتبار لأنه تسوية بين ما فرق الشارع بينهما بقوله من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل رواه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم أيضا وكيف يجعل ترك الإحسان إلى الخلق سببا للسبق الى الجنان وهذا بخلاف من رقى أو رقي من غير سؤال فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم ولا يجوز أن يقال إنه عليه السلام لم يكن متوكلا في تلك الحال , الثالث:- قوله ليس في وقوع ذلك من جبريل عليه السلام الخ كلام غير صحيح بل هما سيدا المتوكلين فإذا وقع ذلك منهما دل على أنه لا ينافي التوكل فاعلم ذلك) والله أعلم.