وهذا من باب سد ذرائع التشريك ومن باب حماية جناب التوحيد، ومن باب كمال الأدب مع الله جل وعلا.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين نصوص إثبات صفة الرحمة لله تعالى والتي هي متواترة مع اتفاق انعقاد الصحابة والسلف على إثباتها لله تعالى، مع إجماع أهل السنة أنه ليس في صفات الله تعالى شيء مخلوق، فكيف نقول في هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم"إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة، فيها تعطف الوالدة على ولدها، والطيور والوحوش بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة"وهو في الصحيح، فهذا الأحاديث فيها إثبات أن الرحمة مخلوقة وهي مضافة إلى الله تعالى فكيف ذلك مع أن الرحمة المضافة لله تعالى وهي التي صفة لا يجوز القول بأنها مخلوقة؟ فكيف الحل؟ فأقول:- لا إشكال ولا اختلاف ولله الحمد والمنة وبيان ذلك أن يقال:- إن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان:- رحمة مضافة له إضافة الصفة إلى موصوفها كقوله تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} والثانية:- رحمة مضافة إليه إضافة مفعول إلى فاعله , ومخلوق إلى خالقه كما في حديث"أنتِ الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء"فإضافة الرحمة هنا إضافة مخلوق إلى خالقه، أي إضافة تشريف وتكريم، ومنه هذه الأحاديث في خلقه الرحمة فإن الله تعالى رحمتين رحمة في صفته وهذه لا يتصور العقل أنه مخلوقة، ورحمة هي خلقه وهي المذكورة في الحديث، وفي يوم القيامة رحم الله عبده بكلا الرحمتين، بالرحمة التي هي صفته والرحمة التي هي خلقه، وعلى ذلك فلا إشكال ولله الحمد والمنة.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين الأدلة المثبتة لعلو الله وفوقيته وبين النصوص المثبتة لقربه ومعيته؟ فقل:- هذا الاختلاف فيه، وذلك من وجوه:-