فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 431

الأول:- أن هذا الإشكال لا يقوم إلا في ذهن من شبه صفات الله بصفات خلقه وقارن قدرته جل وعلا بقدرتهم، وقاسه عليهم، وإلا فأنه لو قدر الله حق قدره لما أثار هذا الإشكال في ذهنه ولذلك فإن الذي يورد مثل هذه الإيرادات إنما هم أهل البدع، لأنهم سلكوا في باب صفات الله مسلكًا مخالفًا للمنقول ومناقضًا للمعقول، وأما أهل السنة رحمهم الله تعالى فإنه لا يعرف عنهم حرف واحد من هذه الإشكالات ذلك لأنهم آمنوا بصفات الله وما صحت به النصوص منها من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل لأن الله تعالى ليس كمثله شيئًا في جميع نعوته جل وعلا، وله القدرة الكاملة جل وعلا، فهو العلي في دنوه وقربه ومعيته، وهو القريب في علوه وفوقيته، وإن كان هذا قد يتصور امتناعه في حق المخلوق فإنه لا يلزم أن يكون ممتنعًا في حق الخالق، لعيون الشاسع بين الخالق والمخلوق والخلاصة أن الخالق جل وعلا ليس كمثله شيء في جميع صفاته.

الثاني:- أن الأدلة قد وردت بهذا وبهذا والأدلة لا تأتي بمحال ولا بما هو متناقض في ذاته، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن ربنا أنه عليُّ وقريب، وأنه فوقنا ومعنا، وكل ذلك حق لا تعارض فيه لأن النصوص تنزيل من عند الحميد المجيد فلا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

الثالث:- أن العلو والمعية متصورة في المخلوق فإن العرب تقول:- ما زلنا نسير والقمر معنا، فإذا كان المخلوق الضعيف العاجز يتصور في حقه ذلك فلا شك أن ثبوت ذلك في حق الخالق من باب أولى لكمال قدرته وعظمة صفاته، ثم بالله عليك وما هو مقدار السموات والأرضيين في جانب الكرسي وما الكرسي عند العرش وما العرش عند الله تعالى، وعلى ذلك فلا إشكال ولله الحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت