فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 431

الزكاة، مع حديث ابن مسعود الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا فيه تحديد للمقدار الذي تجب فيه الزكاة، فالحديث الأول ينص على وجوب الزكاة في الخارج من الأرض من غير فرق بين قليل وكثير، والحديث الثاني ينص على أنه لا زكاة في الخارج من الأرض إلا أن بلغ هذا المقدار فأقول:- لا إشكال في ذلك ولله الحمد وذلك لأن حديث ابن عمر عام في كل مقدار خارج من الأرض وحديث أبي سعيد خاص في مقدار معين، فهو عام وخاص وقد تقرر في قواعد الأصول أن الخاص مقدم على العام فيكون حديث ابن عمر مخصوصًا بحديث أبي سعيد، فلا ننظر في العشر ونصف العشر إلا فيما بلغ خمسة أو سق وأما ما دون ذلك فلا زكاة فيه سواء سقي بالنضج أو سقي بالمطر، ونقول أيضًا:- إن حديث ابن عمر مطلق عن تحديد المقدار الخارج من الأرض والذي تجب فيه الزكاة، فهو مطلق عن ذلك، وأما حديث أبي سعيد فهو مقيد بمقدار ما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض، فهنا مطلق وهو حديث ابن عمر، ومقيد وهو حديث أبي سعيد، وسببهما واحد وحكمها واحد, وقد تقرر في الأصول أن المطلق يبنى على المقيد عند الاتفاق في الحكم، وهنا قد اتفقنا في الحكم والسبب وعلى ذلك فيكون الجمع بين الحديثين أن نقول:- إن كان الخارج من الأرض قد بلغ خمسة أوسق فننظر فإن كان يسقى بالنضج والمكائن الحديثة والآبار المحفورة ففيه نصف العشر وإن كان يسقى بالمطر بلا فعل إنسان ففيه العشر كاملًا، فالعشر أو نصف العشر لا ننظر فيه إلا فيما بلغ خمسة أوسق وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وقد فسرها بقوله"أن يبيع ثمر حائطه إن كانت نخلًا بتمر كيلًا وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل الطعام"فهذا الحديث نص النهي عن كل صور المزابنة، مع حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بالعرايا أن تباع بخرصها كيلًا والعرية صور من صور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت