فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 431

الاستحباب لوجود الصوارف، ويحمل حديث الترك على نفي الوجوب وجواز الترك وعلى هذا فنكون قد عملنا بالأحاديث كلها ولم نهمل فيها أي نص لأن الأمر يفيد الوجوب إلا لصارف كما هو الحال هنا، واختار هذا الوجه من الجمع أبو العباس وتلميذه العلامة ابن القيم وهو الأصح، وعليه:_ فلا إشكال ولله الحمد والمنة.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"لا تجني نفس على نفس أخرى"رواه النسائي وحديث"أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك"فهذان الحديثان يقضيان بأن الإنسان لو جنى فإن جنايته عليه ولا تتعداه إلى غيره، فالغير لا يضمن جناية الغير وإنما جنايته على نفسه، كيف ذلك مع حديث أبي هريرة:- اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية الجنين غرة عبد أو أمة، وقضى بداية المرأة على عاقلتها. متفق عليه، فهنا قضى بالدية على العاقلة فحملهم جناية غيرهم فكيف ذلك، فأقول:- لا إشكال ولله الحمد والمنة وذلك أن الأحاديث الأولى عامة في كل جناية يفعلها الإنسان فلا يضمن الإنسان جناية غيره إلا في جناية الخطأ أو شبه العمد خاصة عملًا بحديث أبي هريرة، فالأحاديث الأولى عامة وحديث أبي هريرة خاص وقد تقرر عند العلماء أن العام يبنى على الخاص، وعلى ذلك انعقد إجماع العلماء، فقد أجمع العلماء على أن دية الخطأ تحملها العاقلة عن الجاني والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في حديث أبي هريرة مرفوعًا"العجماء جرحها جبار"أي هدر فهذا فيه إسقاط لضمان الشيء الذي تتلفه البهيمة، مما أتلفته البهيمة من حرث الغير وزرعه لا يضمنه صاحبها، كيف مع حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل"رواه أبو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت