أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء، كما قاله النووي رحمه الله تعالى، وهذا أحسن وجه الجمع التي قيلت في هذا الحديث، بل ويدل الحديث على أن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه كما هي الحال لو أسلم قبل أسره في دار الحرب، وعلى كل حال، فالحال في حديث المقداد وأسامة تختلف عن الحال في حديث عمران بن حصين، لأن الحال في حديثهما أن القتل حصل قبل القدرة على الكافر الحربي وأسره، وأما في حديث عمران فإن الكافر قد أمسكناه وقدرنا عليه وأسرناه وهو الآن في قيد الأسر، ولا يبقى بعد هذا بين الحديثين أي إشكال إن شاء الله تعالى, فإن قلت:- بل يبق وجه إشكال واحد، فأقول:- وما هو؟ فتقول:- إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رده إلى دار الكفر بعد أن أسلم، والحق أن المسلم لا يجوز أن يقهر على ديار الكفر، فكيف هذا؟ فأقول:- لقد كفانا النووي رحمه الله تعالى مؤنة الجواب عن هذا الإشكال، وذلك بقوله (وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا إشكال في الحديث وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الإشكال باطل مردود بما ذكرته) أي أن هذا توهم فهمه البعض من الحديث، وإلا فلا وجود له في شيء من الروايات، والله تعالى أعلم وأعلى.
(فصل)
إن قيل:- لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حق الزاني"حذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"فهنا أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن حد الزاني المحصن أمران:- جلد مائة، والرجم، ولكننا لما نظرنا إلى حديث رجمه لماعز والغامدية لم نجد منه صلى الله عليه وسلم إلا أنه رجمهما فقط، ولم يثبت فيما نعلمه من الروايات أنه جلدهما مائة قبل الرجم، فما الحال في هذا التعارض؟ فأقول:- هذا إن كان فيه تعارض، وإلا فالحال واضحة لا خفاء فيها ولا لبس ولا