فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 431

الثالثة:- المثبت مقدم على المنفي، فإذا تعارض خبر المثبت وخبر النافي فالأصل إنك تقدم خبر المثبت لأن مع المثبت زيادة علم خفيت على النافي وحديث عبادة في إثبات تحريم ربا الفضل، فهذا مثبت وهذا نافي، والمثبت مقدم على النافي، فيقدم الإثبات في حديث عبادة على النفي في حديث أسامة.

الرابعة:- التحريم في عصر التحريم يتدرج، وهذا واضح، فهناك محرمان لم ينزل تحريمها مرة واحدة بل تدرج في تحريمها حتى بلغت نهاية التحريم المراد به كالخمر وغيره، ومن ذلك الربا، نزل تحريمه على التدريج، فحرم أولا ربا النسيئة ثم حرم بعد ذلك ربا الفضل، فحديث أسامة يحكي مرحلة من التشريع، وحديث عبادة يحكي مرحلة أخرى من التشريع وكلاهما حق وصدق، يجب إثبات مدلولهما جميعًا، أي أننا نعتقد تحريم ربا النسيئة مستدلين عليه بحديث أسامة، ونعتقد تحريم ربا الفضل مستدلين بحديث عبادة وما جاء في معناه، وهذا لا اختلاف فيه ولا اضطراب , فكما أن بعض الواجبات في عصر التشريع تتدرج فكذلك المحرمات وهذا ليس بدعًا من القول. والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن الأول أو يترك، فهذا نهي عن خطبة المسلم على خطبة أخيه فكيف نفعل بهذا النهي مع حديث فاطمة بنت قيس أنها أتت للنبي صلى الله عليه وسلم تستشيره في أنه تقدم لخطبتها أبو جهم ومعاوية، فقال لها"أما معاوية فصعلوك لا ما له وأما أبو جهم فلا يضع العصي على عاتقيه ولكن أنكح أسامة ... الحديث"وجه الاختلاف أننا نعلم جزمًا أن معاوية وأبو جهم لم يخطباها في وقت واحد، بل أحدهما متقدم قطعًا، ومع ذاك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المتقدم منها من المتأخر حتى ينكر على المتأخر كيف يخطب على خطبة أخيه، بل ومع تقدم خطبة أبي جهم ومعاوية لفاطمة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، فهي خطبة ثالثة متأخرة عن خطبتين، فكيف ذلك مع قوله"ولا يخطب المسلم على خطبة أخيه"أو ليس هذا من التعارض، فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت