فالمحبة هنا منصرفة للهداية لا لأبي طالب، الثاني:- أن المحبة هنا لا يراد بها محبة الدين، وإنما يراد بها محبة الطبع، ذلك أنه عمه وقد ذب عنه وأحسن إليه ونفعه الله تعالى به، وقد جبلت النفوس على محبة القريب لا سيما القريب المحسن، فقوله {مَنْ أَحْبَبْتَ} أي محبة قرابة وطبع، لا محبة دين وإيمان، والمنهي عنه هو أن يحب المؤمن الكافر محبة دين وإيمان، والفرق بينهما ظاهر، وعلى كلا الجوابين فلا إشكال بين الأدلة والله الحمد والمنة، والله أعلم.
(فصل)
قال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (اعلم أنه جاء في بعض الروايات الصحيحة، ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشيًا، ومما يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي سقناها سابقًا في أنه رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، فإن ذلك يدل على أنه ماش على رجليه لا راكب، مع أنه جاءت روايات أخر صحيحة تدل على أنه طاف راكبًا. قال البخاري في صحيحه: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما:"طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن"تابعه الدراوردي، عن ابن أخ الزهري، عن عمه. وقال مسلم في صحيحه: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعيرٍ يستلم الركن بمحجن"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال:"طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس قد غشوه"وفي لفظ عن جابر عند مسلم:"طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس قد غشوه"وقال مسلم في صحيحه أيضًا: حدثني الحكم بن موسى القنطري، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة