أن هذا لا إشكال فيه ولله الحمد لأن قوله تعالى {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} فيه عمومان:- عموم في الكفار وعموم في الشافع، فالكفار كلهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين إلا كافر واحد وهو أبو طالب , فعد نفع الشفاعة في الكافر الوارد في الآية عام، والحديث خاص وقد تقرر في القواعد أن الخاص مقدم على العام، وقوله"الشافعين"عام وخاص منه شفاعته صلى الله عليه وسلم في أبي طالب، وعليه فهي شفاعة خاصة باعتبار الشافع وباعتبار المشفوع فيه، فإما اعتبار الشافع فهذه الشفاعة من خصائصه صلى الله عليه وسلم وليست لأحد غيره من الخلق فلا يأذن الرب عز وجل لأحد من خلقه أن يشفع في كافر لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، إلا النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وأما اعتبار المشفوع فيه، فإن هذا مخصوص بأبي طالب فقط، وأما سائر من مات على الكفر فإنه لا تناله أي شفاعة فهي الشفاعة الصادرة من شخص مخصوص وهو النبي صلى الله عليه وسلم، في رجل مخصوص وهو عمه أبو طالب، وهذان الخصوصان يقابلان العموميين في الآية، وقد تقرر في القواعد الأصول أن الخاص مقدم على العام فالآية عامة والحديث خاص ولا تعارض بين عام وخاص والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين قوله {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} وقوله {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} وبين حديث"ما أنت بأسمع لي منهم"قاله في صرعى قليب بدر , وحديث"وإنه ليسمع قرع أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين"؟ فأقول:- هذا سهل واضح لا إشكال فيه وبيان ذلك أن السماع المنفي ليس هو السماع المثبت، لأن السماع قسمان:- سماع استفادة وانتفاع ويعقبه الامتثال وهذا هو السماع المنفي وسماع جارحة مجرد فهذا هو المثبت، فالأموات لا يسمعون سماع الانتفاع والاستفادة، ولكنهم ليسمعون أحيانًا سماع جارحة مجرد، والأصل عدم سماعهم إلا فيما ورد به النص وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد.
(فصل)