مبناه على الوقف، فلا يجوز تفضيل نبي على نبي إلا بدليل وبرهان فلا يجوز التفضيل بمجرد الرأي.
ثالثها:- أن التفضيل المنهي عنه إنما يكون إذا كان يؤدي إلى توهم النقص في المفضول أو الغض منه أو كان على وجه الإزراء به، وهذا محرم لا يجوز، لأن الأنبياء والرسل هم أهل الدرجات العلى، ولكل منهم منزلته وفضله وسابقته وميزانه في الشرع، وهم أحب الخلق إلى الله تعالى وخير الخلق وأكرم الخلق وسادات الخلق وهداة الخلق إلى الصراط المستقيم والمنهج القويم، فلا يجوز عقد المفاضلة بينهم إذا كان مبدؤها الحط من المفضول أو من النقص من منزلته أو الغض من درجته أو القدح، بل هم تاج رؤوسنا وفخرنا وعزنا، والإيمان بهم جميعًا دين وعدة نستعد بها للقاء الله تعالى فطوبى لعبد لقي الله تعالى بتعظيمهم وتقديرهم والإيمان بهم , ففي هذه الحالة يمنع التفضيل، وعليها تحمل الأدلة الناهية عن ذلك كتابًا وسنة، وأما عن كان التفضيل بمقتضى الدليل وخلا عن الهوى وحمية الجاهلية وحظوظ النفس فهذا طيب لا بأس به، لأن الله فضل بعض النبيين على بعض في درجاتهم ومعجزاتهم، فمنهم من كلمه الله تعالى، ومنهم من اختصه بحفظ كتابه وغير ذلك مما يتميز به بعض الأنبياء على بعض، وعلى ذلك فلا إشكال بين الأدلة الناهية والأدلة المجيزة، ذلك لأن حالة الجواز ليس هي محط حالة النهي والله ربنا أعلى وأعلم.
(فصل)
إن قيل:- إن مسائل الاعتقاد الكبيرة والأصول الخطيرة لابد فيها من اعتقاد القطعي الراسخ واليقين الذي لا يتزعزع، فكيف مع ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم"نحن أحق بالشك من إبراهيم"ويعني لما قال لربه {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فهل يدخل الشك في مثل هذه القضية العقيدة في قلب أفضل رسولين بعثهما الله تعالى؟ فأقول:- كلا والله، وأقسم بالله تعالى أنه لم يعترهما في ذلك شك ولا ريب، والله العظيم أن هذا لم يتطرق إلى