فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 431

إن قيل:- لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض من موضعها وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا"رواه مسلم. وقد تقرر أن باب التوبة يقفل بعد طلوع الشمس من مغربها كما دلت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة، فالحديث يقضي أن طلوع الشمس قبل الدجال وقبل نزول عيسى بن مريم لأن خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم هما من آيات الساعة وعلاماتها، ومن المعلوم أنه من بعد نزول عيسى بن مريم فإنه يقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وينتشر الخير في عصره ويعم الأمن ويدخل الناس في الدين أفواجًا وينشر الإسلام في الأرض، أي التوبة في عصره على أشدها فإذا كان نزوله بعد طلوع الشمس وقد أقفل الباب التوبة فما الداعي إلى ذلك؟ هذا إشكال لا بد من جواب، وأقول:- لا ليس هنا أي إشكال ولا اختلاف ولا تناقض ولله الحمد والمنة وبيانه أن نقول:- إن أشراط الساعة قسمان:- أشراط مألوفة، وأشراط غير مألوفة، فمن الأشراط المألوفة خروج الدجال الذي يدعي أنه الله، فإن فرعون ويختصر قد ادعاها قبله، والدجال بشر من بني آدم، أي هو مألوف، ونزول عيسى أيضًا من الآيات المألوفة فإنه لبشر مثلنا ولرسول ونبي كريم كان يسكن هذه الأرض قبل رفعه إلى السماء الثانية، وهو داعية إلى الإسلام ومجاهد صادق ومصلح سيفتح الله على يده القلوب ويثبت به الأمة، وهذا كله شيء مألوف، أي له سابقة، بل سوابق، فليس بغريب على هذه الدنيا، أما طلوع الشمس من مغربها فهي آية غير مألوفة ولم تحصل في يوم من أيام هذه الدنيا، بل الشمس من خلقها الله تعالى تشرق من الشرق وتغرب من المغرب سيشاهدون أمرا خارجًا عن مألوفهم ولذلك فإنهم يؤمنون كلهم، ولكن هيهات، فإنه حينئذ لا ينفع نفيسًا إيمانهم لم تك آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير، وعلى ذلك فتكون الأولية في الحديث في قوله"إن أول الآيات خروجًا من طلوع الشمس من مغربها"لا يراد به المطلقة بل يراد به الأولية المقيدة أي أول الآيات التي ليست بمألوفة وهذا واضح. وكذلك نقول في خروج الدابة، فأن هذه الدابة تكلم الناس بكلام يفهمونه وتسمهم على وجوههم بالكفر والإيمان، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت