منسوخة، لأدى هذا إلى النسخ في الفضائل، وهو ممنوع، لأن النص الوارد في الفضيلة هو من باب الخبر لا من باب الحكم، والمتقرر أن النسخ لا يدخل الأخبار، ولأن المتقرر انه لا نسخ مع إمكانية الجمع، وهنا يمكن الجمع بينهما، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بأن الله تعالى يقول له"ومثله معه"ثم تكرم وتفضل الله تعالى على عباده بالزيادة وعظيم الإنعام فزادهم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الزيادة في مجلس ليس فيه أبو هريرة، فسمع أبو هريرة المرة الواحدة فأخبر بها، وسمع أبو سعيد العشرة أمثال فأخبر بها، والكل صادق فيما أخبر، والواجب قبول الخبر إن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
(فصل)
إننا نجد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المدح، وقال"احثوا في وجوه المداحين التراب"وقال لمن مدح غيره"قطعت عنق أخيك"وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه قال العلماء ووجه الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير أو الازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا، قاله النووي، رحمه الله تعالى، قلت:- فأحاديث النهي عن المدح محمولة على الغلو والمجازفة في المدح وعلى المدح الفاجر الكاذب، وعلى ما إذا خيف على الممدوح من الاغترار، وأما الأدلة الواردة في تجويز المدح فهي محمولة على المدح الصادق مع غلبة الظن عدم اغترار الممدوح لكمال عقلة ورزانة روحه ومعرفته بقصور نفسه، وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة.
(فصل)
إن قيل:- لقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان في حديث وفد عبد القيس بقوله"الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء"