كله ليس بمألوف لنا ولا معتاد لنا، ولعلك فهمت هذا، ونقول أيضًا:- إن علامات الساعة الكبرى منها ما يغلق بعده باب التوبة ولا يوجب انغلاق بابها ونزول عيسى ابن مريم من علاماتها ولا يوجب انغلاق بابها، وأما طلوع الشمس وخروج الدابة فإنها من علاماتها وتوجب انغلاق باب التوبة، فأول الآيات خروجًا ويوجب انغلاق باب التوبة هي طلوع الشمس فالأولية هنا باعتبار انغلاق باب التوبة. أي أول الآيات التي يغلق عند باب التوبة، ولعلك فهمت هذا، وعليه فالمراد بقوله"إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها"أي أولية باعتبار عدم الألف، وباعتبار سد باب التوبة.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين الحديث الدال على أن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أن الدجال يطوف بالبيت، كما في حديث"وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعًا يديه على منكبي الرجل وهو يطوف بالبيت فيقول:- من هذا؟ فقالوا:- هذا المسيح ابن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه جددا قطعًا أعور العين اليمنى كأن من رأيت بابن قطن واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت:- من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال"متفق عليه. ورؤيا الأنبياء حق فكيف يطوف الدجال بالبيت مع أنه محرم دخول مكة والمدينة؟ فأقول:- إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رآه في المنام يطوف، ولا يلزم من الرؤيا وقوعها على وجهها الذي رآه الرائي، وبرهان ذلك:- أنه صلى الله عليه وسلم قال"بينا أنا نائم ثم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضل عمر"فهل وقع ذلك على صورته التي رآها في المنام، أي هل شرب لبنًا حقيقة وهل أعطى عمر فضلة اللبن حقيقة؟ فالجواب:- لا وإنما كان المراد بتأويلها العلم كما في الحديث، وكذلك رؤياه للناس وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ورأى عمر بن الخطاب وعلي قميص يجره، فهل بالله عليك وقع هذا على الصورة التي رآها عليها؟ الجواب:- لا، بل