فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 431

إن قيل:- لقد تقرر أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي أفضل أمة وأكرم أمة، كما قال تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} كيف هذا وقد قال الله تعالى عن أمة موسى {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فما وجه الجمع؟ فأقول:- لا إشكال، لأن المراد بالتفضيل الوارد في أمة موسى إنما هو التفضيل على أهل زمانهم، فهو تفضيل مقيد، فهم مفضلون على أهل زمانهم فقط، وأما التفضيل الوارد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه التفضيل المطلق على العموم، أي على الناس جميعا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"فضلنا على الناس بثلاث ... الحديث"فقوله (الناس) اسم جنس دخلت عليه الألف واللام، والمتقرر أن اسم الجنس إن دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية فإنه يفيد العموم، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا .. الحديث"بل قال عليه الصلاة والسلام"فنظرت فإذا سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل:- هذا موسى وقومه، ثم نظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي:- هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب"والأحاديث الواردة في فضل الأمة كثيرة وقد خرجت مخرج العموم، والمتقرر في الأصول أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد قال الله تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} فهذه الآية تفيد أن لكل أمة شريعتها ومنهجها، كيف هذا وقد قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فالله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتبع من قبله في هداه الذي هداه الله تعالى له، فظاهر الآية الأولى يتعارض مع الآية الثانية، قلنا:- أبدا، لأن المتقرر في الأصول:- أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه في شرعنا، فما نقله شرعنا عن الشرائع السابقة ولم يأت في شريعتنا ما ينسخه فإنه شرع لنا، لأن إقرار شرعنا له حجة، ولكن من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بشريعة جديدة، فالواجب علينا اتباع شريعته صلى الله عليه وسلم، ولكن إن اتفقت شريعتنا مع شريعة من قبلنا في بعض الأمور، فإنه هذا لا يعني إلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت