فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 431

الخامس:- أن هذا السؤال منقبة في حق خليل الرحمن عليه السلام وذلك لأنه أراد أن يجتمع عنده الإيمان القطعي المحسوس المشاهد، ذلك لأن الإيمان للقلب بالرؤية درجته زائدة على أصل الإيمان والتصديق.

السادس:- أن في الآية منقبة عظيمة لخليل الرحمن، وذلك لأن عليه السلام لم يطلب النظر لإحياء الموتى ليكمل إيمانه، لأنه مؤمن في أعلى درجات الإيمان بذلك ولكنه قال {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي ليزداد طمأنينة ويتحقق عنده عين اليقين بالمشاهدة كما حصل عنده علم اليقين بالسمع فانظر يا رجل هذه الأمور العظيمة فيمن وصفه الله تعالى بأنه {أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

السابع:_ أن الآية فيها إثبات الإيمان بهذه القضية لإبراهيم عليه السلام لأن الله تعالى قال له {أَوَلَمْ تُؤْمِن} قال {بَلَى} وأقره الله تعالى ولم يكذبه في دعواه الإيمان مما يفيد أنه مؤمن بذلك، فلو كان شاكًا كما قد يتوهمه البعض لنفي الله دعواه هذه ولكذبها، لكنه أقر عليها والله تعالى لا يقر إلا على حق وهذا واضح. وبهذا يتضح لك أن قوله"نحن أحق بالشك من إبراهيم"إنما هو من باب التركيز والمناقب لا من باب التدسية والمثالب والله بالمرصاد لمن وقع في رسله وأنبيائه، نعوذ بالله من الخذلان وغضب الرحمن.

(فصل)

إن قيل:- إن عندنا أحاديث تفيد أن الشهب في السماء كان يرمى بها قبل المبعث كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- أخبرني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنار فقال لهم"ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟"قالوا:- الله ورسوله أعلم، كنا نقول:- ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنها لا ترمي الموتى لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمرًا سبحه حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذي يلونهم حملة العرش لحملة العرش:- ماذا قال ربكم فيخبرونهم ماذا قال، قال:-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت