فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 431

وهو أن رواية الخمس والعشرين إنما ذكرت الفضل الذي بين الصلاتين فقط من غير عد لصلاته منفردا ولا لصلاته في الجماعة، فالفضل بين الصلاتين بدونهما خمس وعشرين، وأما السبع والعشرين ففيه الفضل بينهما وهو خمس وعشرون مضافًا إلى درجة صلاته منفردا ودرجة صلاته في الجماعة فزادت درجتين فصارت سبعًا وعشرين درجة, وهذا الوجه هو الأقرب إن شاء الله تعالى، ولما عداه من الوجوه كذلك حظ من النظر، والحاصل أنه لا إشكال بين الروايتين ولله الحمد والمنة

(فصل)

إن قيل:- إنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أجاز أن يأكلوا مما صاده الحلال وذلك في حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في قصة جيده الحمار الوحشي وهو غير محرم، وأهدى منه لأصحابه فكأنهم وجدوا من ذلك في أنفسهم فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم"هل منكم أحد أمره أو أشار عليه بشيء"قالوا:- لا، قال"فكلوا ما بقي من لحمه"بينما نجده صلى الله عليه وسلم امتنع من الأكل من الحمار الوحشي الذي أهداه له الصعب بن جثامة رضي الله عنه، وذلك لما أهداه له بالأنواء أو بودان فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال"إني لم نرده عليك إلا أنا حرم"مع أن الصعب بن جثامة كان حلالًا حال صيده لهذا الحمار، فكيف الجمع بين ذلك؟ فأقول:- الأمر واضح لا لبس فيه ولا إشكال ولله الحمد والمنة، وبيان ذلك أن الحلال إذا صاد الصيد وأراد أن يهديه للمحرم فلا يخلو، إما أن يكون المحرم قد أعان على هذا الصيد بدلالة أو إشارة أو مناولة البندقية ونحوها من آلات الصيد، أو لا , فإن كان أعان عليه بشيء فلا يحل للمحرم بشي من هذا الصيد البتة، وإما إن لم يكن المحرم قد أعان على الصيد بشيء فلا يخلو:- إما أن يكون الحلال قد قصد هذا المحرم بالصيد، أي إنما صاده من أجله، وإما لا، فإن كان قد صاده من أجله فلا يحل للمحرم من الصيد شيء، وعلى ذلك يحمل حديث الصعب ابن جثامة رضي الله عنه، ذلك لأن الصعب إنما صاد هذا الحمار قد صاده للنبي صلى الله عليه وسلم أما إن صاده لنفسه في الأصالة ولكن أراد بعد الصيد أن يهدي للمحرم شيئًا فلا حرج في ذلك فصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت