فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 431

صاحب البطاقة المشهورة، فهل هذا اختلاف؟ فأقول:- لا، ولا طرفة عين بل هو إخبار بالأشياء الموزونة، فهي دليل على كما العدل، فبما أن الأحاديث أخبرت أن العمل سيوزن، فتؤمن به وتصدق، وبما أنها أخبرتنا أن العامل سيوزن فتقول آمنا وصدقنا، وبما أنها أخبرتنا أن الصحف ستوزن فلا يسعنا إلا أن نقول:- نعم وعلى العين والرأس، فالنص تاج الرأس وبرد العيش وراحة القلب وطمأنينة العقل والنفس، وعليه:- فالموزونات في الآخرة ثلاثة أشياء العامل وعمله وصحيفة عمله، لأن كل واحدة منها قد ثبت بها دليل خاص، فلا داعي للتأويلات وإخراج النصوص عن مدلولاتها لأن المتقرر أن الأصل هو البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل, وتقرر أن الأصل في الكلام حقيقته حتى ترد قرينة إرادة المجاز، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد أجمع أهل العلم إلا من شذ على أن أولاد المؤمنين في الجنة، فكيف ذلك وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأنكر عليها لما قالت لصبي مات من الأنصار: طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه. فأنكر عليها وقال"أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم"فما الداعي لهذا الإنكار مع انعقاد الإجماع على أن أولاد المؤمنين في الجنة؟ فأقول:- يتضح لك الأمر إذا علمت أن الشهادة قسمان شهادة بالوصف العام وشهادة للمعين، فقول أهل العلم:- أولاد المؤمنين في الجنة، هو من باب الشهادة العامة وهذا جائز، وأما قول عائشة"طوبى له عصفور من عصافير الجنة"هو من باب الشهادة المعينة الخاصة بفرد واحد، وهذه لا تجوز لأن المتقرر أنه لا يشهد لمعين بجنة ولا نار على وجه التعين إلا من شهد له النص بذلك لأنها غيب والغيب مبناه على الوقف، والأدلة الواردة في أطفال المؤمنين في الجنة وقد وردت مورد العموم فلا يتجاوز بها ذلك، ألا أن ترى الغلام الذي قتله الخضر كان أبواه مؤمنين ولكن طبع يومًا طبع كافرًا مؤذيًا كما حكاه الرسول الله صلى الله عليه وسلم , وعليه فالشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت