السبع لكن يكون معنى (في) هو (على) فيكون قوله {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} أي على السماء, و (في) تأتي في اللغة العربية بمعنى (على) وبرهان ذلك قوله تعالى عن فرعون {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي عليها لأنه سيحفر لهم في جذعها، وكذلك قوله تعالى {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} أي عليها، فأن أبوا ذلك فقل لهم:- {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} والله اعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"لا عدوى"وبين حديث"فر من المجذوم فرارك من الأسد"وحديث"لا يورد ممرض على مصح"وحديث"إن سمعتم به -أي الطاعون - في أرض فلا تقدموا عليه وإن وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارًا منه"فإن الحديث الأول ينفي العدوى والأحاديث الثانية تثبتها فكيف ذلك؟ فأقول:- هذا متفق كل الاتفاق ولا تعارض فيه البتة، وبيان ذلك أن النفي ليس هو مورد الإثبات، بل النفي لشيء والإثبات لشيء آخر، وبيان ذلك أن نقول:- إن العدوى معناها انتقال المرض من العليل إلى الصحيح وهذا الانتقال فيه اعتقادان، اعتقاد أهل الجاهلية، واعتقاد أهل الإسلام، فأما أهل الجاهلية فإنهم كانوا يعتقدون أن العدوى تنتقل بذاتها من غير سبق تقدير، بل هي مؤثرة بذاتها , فالمنفي في هذا الحديث هو انتقال واعتقاد العدوى بذاتها، وهو ما كان عليه أهل الجاهلية , وأما اعتقاد أهل الإسلام فإنه يعتقدون أن العدوى إذا انتقلت فإنما تنتقل بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته لا بذاتها وعلى ذلك الأحاديث المثبتة لوجود العدوى، فالحديث النافي إنما ينفي تأثير العدوى ابتداء من ذاتها من غير سبق تقدير وقضاء، والأحاديث المثبتة إنما تثبت تأثير العدوى بتقدير الله تعالى , ولذلك فإن بعض الصحابة لما سمع قوله صلى الله عليه وسلم"لا عدوى ولا طيرة"قال يا رسول الله إن النقبة تقع بمشفر البعير فتجرب لذلك الإبل , وهذا سؤال عن العدوى الانتقالية بقدر الله تعالى فأخبره صلى الله عليه وسلم أنه لا يريد ذلك بقوله"فمن أعدى الأول"أي كيف وصل المرض إلى الأول وهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للمراد بقوله"لا عدوى"فكما أن الأول أصابه المرض بقدر الله تعالى