فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 431

العامة جائزة لدلالة الدليل عليها وأما الشهادة للمعين فالواجب فيها الوقف على النص المعين، وأضرب لك مثلًا يوضح لك الأمر:- ألا ترى أن النص قضى بأن المؤمنين في الجنة , لكن هل يجوز مع ذلك أن تشهد لمعين من المؤمنين بالجنة بعينه؟ الجواب:, لا، فجازت الشهادة العامة وحرمت المعينة إلا بدليل، فهذا الطفل من الأنصار الذي مات وشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه عائشة رضي الله عنها لم يأت دليل خاص بأنه من أهل الجنة، فهي شهادة لمعين بالجنة بلا دليل خاص ولذلك أنكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعلى ذلك فلا اختلاف ولا إشكال ولله الحمد والمنة فالشهادة للمؤمنين وأطفالهم بالجنة نوعان:- شهادة عامة كأن يقال:- المؤمنين في الجنة, وأطفال المؤمنين في الجنة، فهذه جائزة، وشهادة المعين منهم، كأن يقال:- زيد المؤمنين في الجنة، أو هذا الطفل المعين في الجنة فهذه لا تجوز إلا بدليل خاص يدل عليها بخصوصها، والحديث خرج مجرد الشهادة للمعين بالجنة والقطع بها له، فلذلك أنكر عليها والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك وسهل بن سعد وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين أحاديث مفادها أن طائفة من الصحابة يريدون الحوض فيذادون عنه وأنه صلى الله عليه وسلم ينادي فيقول"أصحابي أصحابي"وفي لفظ"أصيحابي"وفي لفظ"يارب هؤلاء من أصحابي"وفي لفظ"ليردن على الحوض رجال ممن صاحبني"وفي لفظ"ليردن على الحوض أقوام يعرفونني وأعرفهم"فيقال له"إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"وفي لفظ"وهل تدري ما حدثوا بعدك"وفي لفظ"إنهم قد بدلو بعدك"وفي لفظ"هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم"فيقول النبي صلى الله عليه وسلم"سحقًا سحقًا"وفي لفظ"سحقًاُ لمن غير بعدي"فهذه الأحاديث بألفاظها كأنها تقدح في الصحابة ما عرف في الشرع من مرتبتهم وعلو منزلتهم فما الجواب عن ذلك؟ فأقول:- ليس في الأمر أي إشكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت