إشكال بين النصوص، فالنصوص التي فيها تغير العمر بزيادة أو نقصان إنما ذلك يكون باعتبار ما في أيدي الملائكة من الصحف، والنصوص التي فيها الفراغ من الشيء وأنه محتوم لا بد أن يقع وأنه لا دافع له ولا تغيير ولا خلف فيه فإنما هو باعتبار ما كتب في اللوح المحفوظ وما سبق في علم الله جل وعلا والله أعلم
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث عمر الطويل في بيان الإسلام والإيمان والإحسان وفيه"وتؤمن بالقدر خيره وشره"فأثبت أن في القدر شرًا وبين حديث"والشر ليس إليك"؟ فأقول:- الأمر سهل وواضح ولا إشكال فيه وبيان ذلك:- أن عندنا فعلًا صادرًا من الله تعالى وهو القضاء والقدر وفعلًا صادرًا من المخلوق وهو المقدور والمقضي، أي هما نسبتان لنسبة الخالق وهي القدر والقضاء ونسبة للمخلوق وهي المقدور والمقضي، فالقدر والقضاء باعتبارهما فعلًا لله تعالى ينسبان لهما لا شر فيهما , بل هي خير كلها، وهو المراد بقوله"والشر ليس إليك"أي أن ما كان صادرًا منك منسوبًا إليك فهو خير كله لا شر فيه، وأما المقدور والمقضي الذي هو فعل العبد ففيه الشر والخير فالشر يكون في المقضي والمقدور الذي هو فعل العبد , لا في القضاء والقدر الذي هو فعل الرب سبحانه وتعالى، فالشر منفي عن الرب جلا وعلا الانتفاء المطلق، فالشر لا ينسب إلى الله جلا وعلا لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، والقدر فعل الله والمقدور فعل العبد فالشر يكون في الثاني لا في الأول، والقضاء فعل الله والمقضي فعل العبد، فالشر يكون في الثاني لا في الأول، فقوله"والشر ليس إليك"أي باعتبار القدر والقضاء الذي هو فعله، وقوله"بالقدر خيره وشره"أي باعتبار المقدور والمقضي وعلى هذا فلا إشكال ولا اختلاف ولله الحمد والمنة.
(فصل)
إن قيل:- لقد وردت أحاديث تفيد أن أولاد المشركين إن ماتوا صغار فهم في الجنة كما في حديث قصة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أنه قال"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم عليه السلام وأما الولدان الذين حوله فكل"