:- لا تعارض في ذلك البتة ولله الحمد والمنة وذلك لأنه قد تقرر في الأصول أن الأصل في النهي هو التحريم حتى يرد الصارف إلى الكراهة، فقوله"لا يقل أحدكم لسيده مولاي"وهذا نهي والأصل فيه التحريم، ولكن ورد صارف التحريم، إلى الكراهة وفي ذلك في حديث"وليقل سيدي ومولاي"فهذا الحديث يصرف النهي في الحديث الأول من التحريم إلى الكراهة، فالأفضل والمستحب أن لا يقل الرقيق لسيده:- مولاي، لكن لو قالها لما كان مرتكبًا لأمر محرم يعاقب فاعله، وإنما هو مكروه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، فحديث النهي محمول على الكراهة لا على التحريم لورود الصارف، وهذا أولى من القول بالنسخ لأنه لا يقال بالنسخ إلا مع تعذر الجمع وهذا يمكن الجمع بلا تكلف، وقد تقرر في الأصول:- أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، فالنهي في الحديث ليس على بابه الذي هو التحريم وإنما هو للكراهة لورود الصارف والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"لا يقل أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل فتاي ولا يقل العبد:- ربي ولكن ليقل سيدي"وحديث"لا يقل أحدكم:_ أطعم ربك، اسق ربك وضئ ربك، وليقل:- سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل:- فتاي وفتاتي"فهذه الأحاديث فيها النهي للسيد أن يقول لرقيقه عبدي وأمتي، وهو نهي واضح عن هذين اللفظين فكيف نجمع بين ذلك وبين قوله تعالى {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ؟ فقل:- هذا الاختلاف فيه وبيان ذلك أن المنهي عنه أن يكون القائل هو السيد نفسه، فإن السيد منهي هو نفسه وبعينه أن يقول عبدي وأمتي، وعلى هذا تحمل الأحاديث، أي أن المنهي عنه هو أن يصدر الآية، فقوله"عبادكم وإمائكم"ولكن أن يجوز لغيره ويقول له:_ هذا عبدك وهذا أمتك، وهذا واضح لا خفاء فيه، فالحديث فيه النهي عن القول الصادر منه هو نفسه، والآية فيها بيان جواز القول من غيره له،