فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 431

النبي صلى الله عليه وسلم شرع الإبراد لصلاة الظهر وتأخيرها في شدة الحر ولا شك في ذلك وهذا التأخير تأخير في أثناء الوقت، أي هو لتخير صلاة الظهر عن أول وقتها فقط، لكن لا بد من صلاتها في وقتها، وأنت تعلم أن الأرض تحتر في الظهيرة حرارة شديدة لا سيما في المدينة، وهذا الإبراد إنما يحصل به برودة أشعة الشمس على الرؤوس وأما الأرض فإنها لا تزال حارة لم تبرد, لأنها لا تبرد إلا بعد دخول الوقت العصر أو بعد دخوله بزمن، فبعض الصحابة شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلك وجود الرمضاء وأنه لا تزال وأنها تؤثر في وجوههم وأيديهم، لأن الأرض لا تزال حارة، فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم تأخيرا زائدا عن وقت الابراد، أي تأخيرًا زائدا عن الوارد في حديث أبي هريرة، فلم يستجب لهم لأدى ذلك إلى خروج الظهر عن وقتها، فلم يفعل صلى الله عليه وسلم اكتفاء بتأخير الظهر عن أول وقتها إل حين برودة أشعة الشمس عن الرؤوس, ويؤيد ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أقرهم على السجود ما يقيهم من حر الرمضاء كما في حديث أنس قال:- كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبيهته - أي من شدة الحر - بسط رداؤه وسجد عليه. وعليه:- فإن الحر يكون على الرؤوس من قوة أشعة الشمس، ويكون في الجباه والأيدي من شدة حرارة الأرض , فالحرارة الأولى تزول بمشروعية الابراد بالظهر الوارد في حديث أبي هريرة، وأما الحرارة الثانية فلا التفات إليها وهي الواردة في حديث خباب، لأن مراعاتها موجبة لخروج وقت الظهر أصلًا، ومع ذلك فإنه أجاز لهم السجود على ما يقيهم من حرارة الرمضاء، وعلى ذلك لا اختلاف بين هذه الطوائف ولا تعارض والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر وما سقي بالنضج نصف العشر"فهنا أوجب الزكاة الخارج من الأرض من غير فرق بين قليل وكثير، وإنما التنويع فيه في الواجب فقط، فهذا الأحاديث ليس فيه تحديد الكمية التي تجب فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت