فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 431

إلا من عين أو حمة"أي لا رقية أنفع وتحمل الأدلة الأخرى على جوازها في غير العين والحمة، ولكن هناك وجه من الجمع آخر:- وهو أن نقول:- إن الأدلة العامة وردت بجواز الرقية، فهي تدخل في كل مرض وعلة , ومنها العين والحمة، فقوله"لا رقية إلا من عين أو حمة"إنما هو ذكر للعام ببعض أفراده، والمتقرر في الأصول أن ذكر العام ببعض أفراده لا يعتبر تخصيصا، والله أعلم."

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"فإن هذا يفيد أن هذا الأمر هو أفضل الصدقة، وبين قوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة جهد المقل"فالحديث الأول يفيد شيئا، والحديث الآخر يفيد شيئا آخر، فكيف هذا؟ فأقول:- لا إشكال ولا تعارض ولله الحمد والمنة، وبيان هذا أن نقول:- لم يحرر

(فصل)

أقول:- لقد وردت أحاديث في حق المحادة وفيها شيء من التعارض في الظاهر فقط، ولا بد من الجمع بينها على وجه يزول معه الإشكال، فأقول وبالله التوفيق:- الأصل أن المحادة ممنوعة من كل زينة, وامتناعها من الزينة حال إحدادها نوع عبادة وقربه تتقرب بها إلى ربها جل وعلا فلا يجوز لها الإخلال بذلك ما دامت قادرة عليه, ومن الزينة التي قد نهيت عنها بخصوصها الكحل ففي الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:- جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:- يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال"لا"مرتين أو ثلاثًا, كل ذلك يقول"لا"وهذا نص صحيح صريح قاطع في أن المحادة يجب عليها اجتناب الكحل الاجتناب المطلق, حتى وإن احتاجت إليه للعلاج فإنها لا يجوز لها ذلك, هذا هو الأصل إلا أنها إذا اضطرت لوضع الكحل للتداوي ولم تجد ما تتداوى به غيره وقرر الأطباء أنه لا علاج لها من هذا الوجع الخاص إلا بوضع الكحل فيجوز لها حينئذٍ في هذه الحالة الاضطرارية أن تضع منه المقدار الذي يندفع به ضررها فقط ذلك لأن الضرورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت