الصيد يحرم على المحرم، في حالات ثلاث , الأولى:- أن يكون المحرم هو الذي تولى الصيد بنفسه، الثانية:- أن يكون المحرم قد أعان الحلال بشيء من أنواع الإعانة من دلالة أو إشارة ونحوهما، الثالثة:- أنن يكون هذا الحلال قد صاد هذا الحيوان بقصد إهدائه للمحرم أو إعطائه شيء منه، وأما عدا ذلك فيحل للمحرم الأكل من الصيد، ويؤيد ذلك حديث جابر مرفوعًا"صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصيد لكم"وسنده جيد حسن، فحديث أبي قتادة يحمل على أنه صاده له لا لهم ولكنه أعطاهم منه فحل لهم أكله، وحديث الصعب يحمل على أنه صاده من أجل الرسول صلى الله عليه وسلم فحرم عليهم أكله وبهذا فلا يبقى أي نوع إشكال بين النصوص ولله الحمد والمنة.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"أنت أحق بما لم تنكحي"فهو نص في أن الحضانة من حقوق الأم ما لم تتزوج، وبين حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبويه فاختار أمه. فكيف تكون الأم أحق بما لم تنكح ثم يخير النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا بين أبويه؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك ولا اختلاف ولله الحمد والمنة وبيان ذلك أن الحديث الأول جار على حال ليست هي الحال في الحديث الثاني وذلك لأن المحضون إن كان صغيرًا دون السبع فإنه لا يزال محتاجًا لأمته الحاجة الكاملة فتكون الأم أحق بما لم تنكح، وأما إن كان قد بلغ السابعة من عمره فإنه يخير بين أبويه، فالحديث الأول محمول على الصغير دون سن التمييز التي هي سن السابعة والحديث الثاني محمول على الذكر بعد التمييز وهو بلوغ سن السابعة، فكل حديث يحمل على حال خاصة فلا إشكال في ذلك وهذا الجمع فيه إعمال لكلا الحديثين، فهو الراجح لأن إعمال الدلالة مع الإمكان واجب ما أمكن ولأنه المتفق مع مقاصد الشريعة إذا الأم إنما جعلت أحق بالغلام وهو صغير لحاجته إليها في التربية والحمل والرضاع والمدارة التي لا يقوم بها غير النساء، فإذا بلغ الغلام حدًا يعرب عن نفسه ويستغني عن الحمل والرضاع