إن قيل:- عندنا أحاديث تفيد وجوب العقيقية كحديث سلمان بن عامر الضبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مع الغلام عقيقه فأريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى"وكحديث عائشة رضي الله عنها قالت:- أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة. وعندنا أحاديث تفيد أنها ليست واجبة كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:- سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال"لا يحب الله العقوق"كأنه كره الاسم وقال"من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك، عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة"فأقول:- لا إشكال في ذلك ولله الحمد وذلك بحمل الأمر في الحديث سلمان وعائشة رضي الله عنهما على الندب وليس على الوجوب، فإن قلت، وما الصارف؟ فأقول:- الصارف حديث ابن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، فإن قوله"فإن أحب أن ينسك"دليل على أن الأمر في العقيقة ليس على الحتم والوجوب وإنما هو على الندب والاستحباب، فعليه يكون حكم العقيقة الاستحباب المتأكد، فلا إشكال مع هذا الجمع، وأنت ترى أنه جمع لا تكلف فيه ولا إدعاء وإنما هو مبني على القواعد المقررة في الشرع والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- لقد ورد النهي عن الوضوء بفضل طهور امرأة في حديث الحكم بن عمرو الغفاري قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ رجل بفضل طهور المرأة"وسنده حسن، وفي الحديث الآخر عن الرجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور امرأة، والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا"رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حجر فبينما نجد أحاديث تجيز ذلك كحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها. رواه مسلم ولأصحاب السنن"اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنه فجاء يغتسل منها فقالت:- إني كنت جنبًا، فقال"إن الماء لا يجنب"ولأحمد وابن ماجه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل غسل ميمونة من الجناية"فكيف الجمع بين"