فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 431

أو فيما إذا صاحبه غلو في نسبة الشفاء إليه بذاته، وعلى هذا فلا اختلاف بين هذا الأحاديث، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه"ثم أفاض إلى مكة فصلى بها الظهر"وبين حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوم النحر بمنى"مع أنها صلاة واحدة في يوم واحد؟ فقل:- لا اختلاف في ذلك ولله الحمد والمنة، فإنه صلى الله عليه وسلم قد صلى الظهر بمكة وبمنى، لكن صلاته في مكة كانت هي الفرض، ثم توجه بعد الصلاة إلى منى فلما سمع الصحابة الذين كانوا بمنى بقرب قدومه انتظره قليلًا حتى يحوزوا شرف الصلاة خلفه فجاءهم ولما يصلوا بعد، فصلى بهم الظهر إمامًا، فحدث كل راو بما رأى وصدقا وبرا جميعًا رضي الله عنهما، فصلاته الظهر بمكة في حديث جابر كانت فرضًا وصلاته الظهر بمنى كذلك اليوم في حديث ابن عمر كانت نفلًا أي ظهرًا معادة من باب النفل، وقد تقرر عند العلماء أنه يجوز إعادة الفرض إذا تحقق سبب الإعادة وتكون نفلًا لصاحبها وعلى ذلك فلا اختلاف بين الحديثين ولله الحمد."

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين الأحاديث التي تنهى عن الرقى كحديث"إن الرقى والتمائم والتوله شرك"وبين الأحاديث المجيزة لها كحديث"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا"وحديث"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"؟ فقل:- هذا سهل ولا تعارض فيه ولله الحمد ذلك أن تنزل الأحاديث التي تنهى عن الرقى على الرقى الشركية التي تخلف فيها شرط من شروط جواز الرقية كالرقى التي فيها كلام لا يفهم أو تمتمات لا يعرف معناها أو استعانة واستغاثة بالجن والشياطين ونحو ذلك مما نهى عنه الشارع، وننزل أحاديث الجواز على الرقى الشرعية التي توفرت فيها شروط الجواز وانتفت موانعه، والرقية لا تكون شرعية إلا إذا كانت بالقرآن والأدعية المباحة وأن تكون باللسان العربي وأن يعتقد القارئ والمقروء عليه أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت