فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 431

أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن لا تعارض بين أحاديث الضربة الواحدة في التيمم، وبين أحاديث الضربتين، لأن أحاديث الضربتين لا تصح مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هي ضعيفة، وإنما تصح موقوفة على بعض الصحابة، وأنت خبير بان أصح حديث في التيمم هو حديث عمار رضي الله عنه، وفيه التصريح بالضربة الواحدة، ومن المعلوم المتقرر أن مذهب الصحابي لا يعتبر حجة بالاتفاق إن خالف نصا، فمن ذهب من الصحابة رضي الله عنهم إلى الضربتين إنما هو اجتهاد منه، والاجتهاد في مقابلة النص لا يقبل، ولأن التيمم طهارة مسح والأصل في الممسوح عدم التكرار، فاكتفي فيه بالمرة الواحدة، فلا تعارض بين الروايات الواردة في هذا الشأن، لأن المعتمد الصحيح في عدد ضربات التيمم إنما هو حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما ن وما عداه فضعيف لا تقوم به الحجة، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في حديث جابر، في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم"أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة"وفي حديث ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى والمراد يعني يوم النحر، مع أن صلاة الظهر يوم النحر واحدة، فأين صلاها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل صلاها في مكة أي في الحرم، على حديث جابر أم صلاها في منى على حديث ابن عمر؟ فأقول:- لا اختلاف ولا إشكال ولله الحمد والمنة، وبيان هذا أن نقول:- إنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى الجمرة يوم العيد ونحر هديه وحلق رأسه، ذهب عليه الصلاة والسلام إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، فأدركه وقت الظهر هناك، فصلاها في مكة، وهذا ما يفيده حديث جابر رضي الله عنه، ولما صلاها في مكة بعد أن طاف رجع إلى منى، فعلم الصحابة الذين كانوا في منى بقرب قدومه لهم، فأخروا الصلاة الظهر ليدركوا فضيلة الصلاة وراءه، فلما وصل إلى منى إذا هم لم يصلوا، فأقيمت الصلاة وصلى بهم الظهر نافلة معادة، وعلى هذا حديث ابن عمر، فحدث كل واحد من الصحابة بما رأى، وكلهم بار وصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت