الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا خمسا من المغنم"ففسر الإيمان بهذا، مع أننا نجده في حديث جبريل عليه السلام قد فسر الإيمان بقوله"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"وهنا خلاف بين التفسيرين، فكيف هذا؟ فأقول:- لا مشكلة في الأمر على منهج أهل السنة رحمهم الله تعالى، وهو أن الإسلام والإيمان لفظان إن اجتمعا في نص واحد أخذ كل واحد منهما معنى غير معنى الآخر، فيكون الإسلام معناه ما يتعلق بالظاهر، من الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ... الخ، ويكون الإيمان معناه ما تعلق بأعمال الباطن من الإيمان بالله وملائكته ... الخ، وأما إن افترقا في النص، فإن ما لم يذكر منهما يدخل مع ما ذكر، فيكون معناهما واحدا، فإن ذكر الإسلام وحده دخل معه الإيمان، وإن ذكر الإيمان وحده دخل معه الإسلام، إن علمت هذا:- فانظر إلى النص المذكور في أعلاه، فغن تفسير الإيمان في حديث عبد القيس لم يذكر فيه إلا الإيمان وحده فقط، فيدخل معه الإسلام تبعا، ولذلك فسره النبي صلى الله عليه بالإسلام، وأما في حديث جبريل الطويل فإن الإسلام قرن مع الإيمان، لأنه قد سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فيكون معناهما مختلفا، ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بما يتعلق بأعمال القلوب، لأن الإيمان إن ذكر مع الإسلام صار يراد به ما يتعلق بأعمال القلوب، فإن أفرد الإسلام وفسرته بما يفسر به الإيمان فهذا حق، وإن أفرد الإيمان ففسرته بما يفسر به الإسلام فهذا حق، وأما إن اجتمعا في نص واحد أخذ كل واحد منهما معنى آخر، وذلك كما قال الناظم:-"
(فصل)