فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 431

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين الأدلة التي تنفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة أسري به وبين الأدلة التي فيها إثبات لرؤيته له؟ فأقول:- لا تعارض في ذلك البتة، وذلك أن الأدلة في هذه المسألة قد وردت على ثلاث صور، الأولى:- أدلة تقول:- قد رآه، وأطلقت هذه الرؤية ولم تقيدها بشيء، الثانية:- أدلة تقول:- لم يراه، وأطلقت نفي الرؤية ولم تقيدها بشيء، الثالثة:- أدلة تقول:- قد رآه بفؤاده لا بعيني رأسه، وليس لهذه الثلاث صورة رابعة أي أنه لم يرد في الروايات الصحيحة أنه رآه بعيني رأسه يقظة، هذا لم يرد من وجه صحيح , وإن قاله بعض العلم لكنه شيء فهموه من إطلاق النصوص فقط، وما ورد فيه أن رآه بعيني رأسه يقظة فهو ضعيف لا يحتج به ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه قال بذلك كما حكاه القاضي عياض والشيخ تقي الدين والذهبي وابن كثير وابن أبي العز الحنفي. وعلى ذلك فتكون وجه الجميع ما يلي:- أن تحمل الروايات النافية للرؤية على نفي الرؤية بالعين يقظة، وتحمل الروايات المثبتة للرؤية على الرؤية المنام أي على رؤية الفؤاد، وعلى هذا فلا إشكال واختار هذا الجمع أبو العباس تقي الدين بن تيمية وابن حجر وغيرهما، وهو الحق في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، ذلك لأن الروايات الواردة في أنه رآه إنما وردت مطلقة، ووردت مرة مقيدة برؤية الفؤاد وقد تقرر في الأصول أن المطلق يبنى على المقيد إذا اتفقا في الحكم.

(تنبيه) اتفق الجميع على أن الله لا يرى بعين اليقظة في الدنيا حكاه الدارمي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن أبي العز الحنفي , وإنما الخلاف حصل في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد عرفت الراجح فيما مضى.

(تنبيه) اتفق الجميع على أنه جل وعلا يرى رؤية عيان حقيقة على الكيفية التي يريدها جل وعلا في عرصات يوم القيامة وبعد دخول الجنة.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"أن الإسلام يهدم ما كان قبله"مع قوله تعالى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} فإن هذه النصوص تثبت غفران ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت