فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 431

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث أبي هريرة في ولوع الكلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا"زاد أحمد ومسلم"أولاهن بالتراب"فهذا الحديث يقضي بأن الواجب في الغسل الإناء من لوع الكلب سبعًا إحداهما بالتراب، وبين فعل أبي هريرة الثابت عنه من أنه كان يغسل الإناء من ولوع الكلب ثلاثًا، مع أنه راوي الحديث , فكيف ذلك؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك وهو أن المتقرر عند العلماء أن قول النبي صلى الله عليه وسلم هو المقدم على كل القول، والمقرر أنه إذا تعارض رأي الراوي وروايته فإن المعتمد روايته لا رأيه والمتقرر أن مذهب الصحابة ليس بحجة بالاتفاق إن خالف النص المرفوع، وبناء على هذه القواعد فالمعتمد هنا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ولا عبرة بمخالفة غيره لقوله كائنا من كان، فالمعتبر عندنا هو رواية أبي هريرة لا رأيه ولا يجوز أصلًا أن يعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد كائنًا من كان , وعليه:- فالقول الصحيح هو أن الكلب إذا ولغ في الإناء فإنه يجب غسله سبعًا إحداها بالتراب ويكون التراب في الغسلة الأولى والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قوله تعالى {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} فهذه نذارة عامة، وبين قوله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فهذه نذارة خاصة، فهل هو مأمور بهذا أو بهذا؟ والجواب:- لا إشكال في الأمر ولله الحمد، لأن الأمر العام ورد بالنذارة العامة، فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين جميعا، كما قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم"وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"فالنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالنذارة لكافة الناس، ومن جملة الناس عشيرته الأقربون، فعشيرته الأقربون من جملة أفراد الناس، فقول الله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} لا يتنافى مع قوله {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} لأنه من باب ذكر العام ببعض أفراده، والمتقرر في قواعد الأصول أن ذكر العام ببعض أفراده لا يعتبر تخصيصا، ولأن المتقرر أن الدعوة كانت على مراتب، وإنذار عشيرته الأقربين كان في أول مراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت