فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 431

وليبين على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانت ترغيما للشيطان"رواه مسلم، فهذا التفصيل ينتظم لك عقد الأحاديث الواردة في باب سجود السهو في الحالات الأربع التي هي أكثر ما يرد على المسلم في صلاته، والله ربنا اعلي وأعلم."

(فصل)

إن قيل:- لقد روى لنا ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر انصرافه بعد السلام يساره، فقال:- لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت النبي صلى الله علبه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره"بينما نجد أن أنس بن مالك يقول"أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه"ووجه التعارض أن حديث ابن مسعود يدل على أن المشروع أن ينصرف الشخص من الصلاة إلى جهة يساره وحديث انس يدل على أن المشروع أن ينصرف الشخص على جهة يمينه، فكيف ذلك؟ فأقول:- هذا واضح لا إشكال فيه ولا اختلاف، وهو متفق ولله الحمد والمنة. ويجمع بينهما صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا تارة وهذا تارة، فأخبر كل واحد من الرواة بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه وبهذا يجوز الأمران ويكون المصلي مخيرًا فإن شاء انصرف عن جهة اليمين وإن شاء انصرف على جهة اليسار، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود رضي الله عنه فليست في أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وهي أنما من يرى ذلك لا بد منه، فإن من اعتقد وجوب واحد بينهما فإنه مخطئ ولهذا قال"يرى أن حقًا عليه"فإنه ذم من رآه حقًا عليه. وعليه:- فيكون انصراف الإمام بعد الصلاة إلى المأمومين له صفتان فمرة عن اليمين ومرة عن اليسار، فهو عبادة وردت بوجهين، وقد يقرر أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة فإنها تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة، فلا إشكال ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة."

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت