(فصل)
إن قيل:- إنه قد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال"صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا ... الحديث"فهذا فيه إثبات أن صلاة الجماعة بخمس وعشرين درجة، كيف ذلك وقد ورد في حديث ابن عمر في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"فكيف مرة يقول سبعًا وعشرين مرة يقول:- خمسًا وعشرين؟ فأقول:_ الأمر في ذلك سهل واضح ولله الحمد والمنة، وقد جمع بينهما أهل العلم من عدة أوجه , فمنها:- قال بعضهم:- إن هذا من باب تفخيم الثواب وبيان كثرته ولا يراد به حقيقة ذات العدد، وعليه فيكون ذكر الخمس والعشرين والسبع والعشرين إنما هو من باب بيان كثرة الثواب وكبير الأجر ومنها:- قال بعضهم:- إن الأمر ورد على مرحلتين فأول الأمر كانت الصلاة الجماعة تعادل خمسًا وعشرين ضعفًا ثم يزيد بعد ذلك في أجرها وأضعافها ورفع في درجاتها حتى بلغت سبعًا وعشرين، ولله أن يزيد في ثواب الأعمال كيفما شاء جلا وعلا، وهذا الجواب أجود عندي من الأول، ومنها:- قال بعضهم:- إن هذا الاختلاف يختلف باختلاف أحوال المصلين في الجماعة فمن جاءها بخشوع وسكينة ووقار متطهرًا من بيته وسكن في المسجد وبكر إليه وصلى مع الإمام الصلاة تامة بكامل الخشوع وحضور القلب فهذا له سبعًًا وعشرين ضعفا لأنه أعطى صلاة الجماعة حقها فزيد له في ثوابها، وأما من قصر في ذلك ولم يقم بكامل حقوقها ومستحباتها فله خمس وعشرين , ومنها:- قال بعضهم:- إن الحكم يختلف باختلاف كثرة المصلين في الجماعة فكلما كثر عدد أفراد الجماعة كلما زيد في الثواب، فالجماعة الأكثر عددا لها سبع وعشرين درجة والجماعة الأقل لها خمس وعشرون، ومنها:- قال بعضهم:- إن السبع والعشرون لمن كان بيته بعيدا عن المسجد وذلك لتكلفته في المجيء للمسجد، ولكثرة المشقة عليه فزيد في ثوابه، وأما الخمس والعشرون فهي لمن كان بيته قريبا من المسجد ليسر الوصول إليه بلا كلفة ولا مشقة, ومنها ما ذكره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى