مولود مات على فطرة"فقال رجل:- وأولاد المشركين؟ قال"وأولاد المشركين"كما في حديث ابن عباس سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أولاد المشركين؟ فقال"الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين"ونحوه حديث أبي هريرة وأحاديث تفيد أن حكمهم حكم آبائهم كما في حديث الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال"هم منهم"ولمسلم:- أن خيلًا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين فقال"هم من آبائهم"وأحاديث تفيد أنهم سيمتحنون يوم القيامة، فكيف ذلك وما القول فيه؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك البتة والأحاديث في هذه المسألة متفقة متآلفة ليس بينها اختلاف ولا تناقض، وبيانه أن يقال:- أن الأقرب أنهم يمتحنون يوم القيامة، وحاصل هذا الامتحان نقول فيه:- الله أعلم بما كانوا عاملين لأنهم والحال هذه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فهذان طرفان من الأحاديث أعملناهما وأما حديث"وأولاد المشركين"فإنه محمول على من تجاوز امتحان الآخرة منهم، فمن تجاوز هذا الامتحان فهو من أهل الجنة ويكون في الروضة مع أولاد المسلمين مع إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام وأما حديث الصعب"هم منهم"فليس داخلًا أًصلًا في محل النزاع لأنه حكم عليهم في الدنيا لا في الآخرة، والبحث الآن عن الحكم أطفاله في الآخرة .. وهل بالله عليك يبقى بعد ذلك أي نوع إشكال؟ فالأحاديث التي فيها إثبات امتحانهم محمولة على امتحان يجر به الله لهم في الآخرة، والأحاديث التي فيها نسبة علم عملهم إلى الله تعالى محمولة على ما سيكون في نتائج هذا الامتحان لان نتائجه تتنوع على حسب ما يعلمه الله من عملهم لو مكنوا منه وطال بهم العمر فعلى حسب تفاوت أعماهم التي يعلمها الله تعالى لو طال عمرهم تختلف نتائج امتناحهم، ولذلك قال"الله أعلم بما كانوا عاملين"والأحاديث التي فيها أنهم في الجنة، ليست حكما عاما شاملا جميعهم بل هي في حق من نجح ووفق في تجاوز هذا الامتحان، فالحمد الله الذي جعلنا مسلمين نحن وأولادنا ونسأله جلا وعلا أن يثبتنا على الإسلام إلى يوم نلقاه."
(فصل)