فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 431

قلبهما طرفة عين، بل هذا الأحاديث ينفي عن إبراهيم خليل الرحمن مطلق الشك في أمر إحياء الموتى وبيانه من وجوه:-

الأول:- أن من المعلوم من المتقرر أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الناس إيمانًا بالله جلا وعلا وأكبر الناس يقينًا بإحياء الموتى بعد موتهم وفنائهم، ولا يمكن أن يتطرق لقلبه ولا جزء من أجزاء الذرة من الشك في ذلك الأمر العظيم فإنفاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم انتفاء عن إبراهيم عليه السلام، لأنه قال"نحن أحق بالشك من إبراهيم"أي لو كان ما قاله شكًا لكنا أحق بالشك منه لكننا لا يتطرق لنا شك في ذلك فكذلك خليل الرحمن لم يشك ولا طرفة عين , فهذا الأحاديث فيه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه إبراهيم , ففيه نفي للشك وليس إثباتًا له، فسبحان من قلب بعض القلوب ونكسها لتفهم من هذا الأحاديث أن خليل الرحمن قد شك في شيء مثل هذا , فالمعنى الصحيح للحديث أن يقال:- أنه لو كان إبراهيم أحق بالشك منه، ونحن لا نشك فإبراهيم أحرى ألا يشك، فالحديث كله نفي للشك عن إبراهيم عله السلام.

الثاني:- أن الله تعالى قص علينا في القرآن قصة إبراهيم مع الذي حاجة ربه أن آتاه الملك، وأن من الحجج التي احتج بها على بطلانه زعم هذا الطاغية أنه الله بأن ربه هو الذي يحي ويميت، فكيف يحتج إبراهيم على النمرود، بشي إذا كان هو شاكًا فيه، وهذا برهان قاطع ودليل ساطع أن إبراهيم خليل الرحمن مؤمن الإيمان الكامل بأن الله هو الذي يحي ويميت.

الثالث:- أن إبراهيم عليه السلام قال {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} ولم يقل:- رب هل أنت تحي الموتى، وفرق بين السؤالين والفرق يعرفه كل ذي عقل، فسؤاله إنما هو عن الكيفية لا عن الإمكان ومن لم يفرق بينهما فالسلام على عقله.

الرابع:- أن الله تعالى شهد له بالإيمان وذلك في قوله {أَوَلَمْ تُؤْمِن} وهذا استفهام تقرر , أي:- ألست قد آمنت بذلك، فهو يثبت إيمانه بقضية الإحياء والإماتة , وليس هذا سؤال إنكار ولا نفي بل هو كقوله {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أي قد شرحناه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت