وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَالَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي قَالَ هَذِهِ حَاجَتُكَ فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ"فإن الظاهر من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كف عنه لما قال له (إني مسلم) بل أبقاه في الأسر حتى فدي بالرجلين المأسورين من المسلمين، فكيف نجمع بين هذا الحديث والأحاديث السابقة في وجوب الكف عن من قال لا إله إلا الله، أو قال (أسلمت لله) ؟ فأقول:- هذا في ظاهره تعارض، ولكنه في الحقيقة ليس من التعارض في صدر ولا ورد، ولا حقيقة لوجود التعارض هنا وبيان هذا أن نقول:- إن الكافر الأصلي إن أسلم فلا يخلو:- إما أن يقع إسلامه في أرض المعركة قبل أسره والقدرة عليه، فهذا إن أسلم في أرض المعركة ونطق بكلمة التوحيد فإنه لا يجوز التعرض له بالقتل ولا بالأسر، لأنه في الحقيقة صار له حكم المسلمين، وعلى هذا يحمل حديث أسامة والمقداد بن الأسود رضي الله عنهما، فإن الإسلام حصل والكافر لا يزال في أرض المعركة، وأما إن أسلم بعد أسره والقدرة عليه، فإن الحال تختلف، لأن أمره حينئذ يكون موكولا إلى الإمام كحال هذا الرجل من بني عقيل الذي أسرته خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحالتان مختلفتان فلا يجعل إحداهما معارضة للأخرى، فالكافر إن أسلم في أرض المعركة فالواجب الكف عنه، وعدم التعرض له، وأما الكافر إن أسلم بعد أسره والقدرة عليه فإن أمره موكول إلى الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم هنا قال له"لو قلتها وأنت تملك أمرك"أي قبل أسرك والقدرة عليك وبهذا الجمع يزول الإشكال إن شاء الله تعالى، ومعناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا"