كثيرة يشملها حكم واحد، ثم ورد حديث آخر يخرج فردا من أفراد هذا العام بحكم يخالف حكمه، فإننا نعطي هذا الفرد بعينه ما يقتضيه الدليل الخاص، وتعطي بقية الأفراد ما يقتضيه الدليل العام، وهذا هو معنى قولنا (الخاص مقدم على العام) والأحاديث التي فيها النهي عن الاستفادة من مال الغير إلا بإذنه وطيب أحاديث نفسه أحاديث عامة، ولكنها من العام المخصوص، فقد ورد في الشرع تخصصها بعدة أشياء، فمن ذلك:- جواز غرز الخشبة في جدار الجار ولو لم يأذن لحديث أبي هريرة السابق، وهو خاص وأخرج فردًا من أفراد العموم، ومن ذلك:- جواز أخذ الضيف من مال البلد الذين امتنعوا عن ضيافته بقدر هذه الضيافة ولو لم يأذنوا في ذلك فهو حقه الذي منحه له الشارع فالحديث يثبت ذلك خاص وأحاديث النهي عامة والخاص مقدم على العام، ومن ذلك:- جواز بيع ذلك المحجور عليه وقسمته على غرائمه بحكم الحاكم والأحاديث في ذلك معروفة وهي أحاديث خاصة وأحاديث النهي عامة والخاص مقدم على العام، ومن ذلك:- بيع المكره بحق، بالانتزاع الملكية الخاصة بثمن المثل لتحقيق المصالح العامة فهذا جائز مع أن صاحبه لم تطب نفسه ولم يأذن، لكن لا شأن لنا بإذنه، ومن ذلك:- جواز أخذ الزوجة من مال زوجها ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف إن كان زوجها شحيحا مقترا بخيلًا ولا يعطيهم مقدار كفايته، فيجوز لها الأخذ من ماله ولو لم يأذن ولم تطب نفسه، لأن هذا حقها الشرعي لحديث هند امرأة سفيان، فكل ذلك من المخصصات التي ورد في تخصيصها أحاديث خاصة، فتعطي أحكامه الخاصة ويبقى مالم يسرد فيه دليل جار على حكم العام، وعليه فلا إشكال ولله الحمد والمنة.
الثاني:- أن يحمل حديث أبي هريرة"لا يمنعن جار جاره"على كراهة التنزيه وليس التحريم، أي أن النهي هنا ليس على بابه الذي هو التحريم، بل هو مصروف عن التحريم إلى الكراهة والصارف هو الأدلة الآمرة بعدم التصرف في مال الغير إلا بطيب نفس من أصحاب المال، وهو جمع حسن ولكن الأول أحسن وأقرب وأصح إن شاء الله تعالى والله أعلم.