فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 431

نجمع بين هذا وبين حديث ابن مسعود من أن المراد بقوله تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} إنما هو من أصاب قريشًا من الجهد والجوع لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكلوا الجلود والعظام، فكان أحدهم إذا رفع رأس إلى السماء رأى كهيئة الدخان فيما بينه وبين السماء، وهذا دليل على أن الدخان علامة ظهرت وانقضت، فكيف ذلك؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك، وبيان ذلك أن يقال:- أن كل واحد من الصحابة قد حدث بما يعرفه فإن ابن مسعود يثبت دخانًا مضى وانقضى، وحذيفة وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة يثبتان دخانًا سيأتي قبل قيام الساعة والكل صادق، ولا حق لأحد أن ينكر ما يحدث به صاحبه لا سيما إذا كان يعرفه لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، فما رآه قريش من شيئًا كهيئة الدخان بينهم وبين السماء إنما هو دخان معنوي بسبب ما أصابهم من الجهد والإعياء وهو مقدمة للدخان الأكبر الحقيقي الذي يكون يدي الساعة والمذكور في حديث حذيفة وأبي هريرة، والذي يكون عامًا في حق كل أحد في ذلك الزمان، وهو عذاب في حق الكافر ورحمة في حق المؤمن، لأنه يأخذه على هيئة الزكام، والزكام نوع مرض والأمراض مكفرات للخطايا والذنوب، وعليه:- فالدخان الذي ذكره ابن مسعود إنما هو الدخان المعنوي الخاص بقريش الذي سببه شدة الجوع، والدخان الذي ذكره حذيفة وأبو هريرة إنما هو الدخان الحقيقي العام والذي سببه قرب قيام الساعة، والدخان المعنوي مقدمة للدخان الحقيقي، فنسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن كما عصمنا وحمانا من رؤية الدخان المعنوي أن يحفظنا ويكفينا الدخان الحقيقي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت