وسلم في حديث بسره بنت صفوان رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ"رواه الخمس وهو حديث صحيح، وحديث أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس فرجه فليتوضأ"رواه ابن ماجة والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء"رواه أحمد، فإن هذه الأحاديث تفيد وجوب الوضوء من مس الذكر، فكيف نوفق بينها وبين حديث طلق بن علي رضي الله عنهما؟ فأقول:- لقد نظرت في هذه المسألة من زمن طويل وتوصلت إلى ما يلي , أولًا:- أن القول بحديث طلق بن علي منسوخ بحديث بسره، قول ليس بصحيح لان المتقرر عندنا أن الجمع مقدم على النسخ، فلا نسخ مع إمكانية الجمع، وأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، ثانيا:- أن القول بأن حديث بسره وما وافقه من الأحاديث منسوخة بحديث طلق لا نقبله أيضًا لما مضى قبل قليل من القواعد والتعليل، ثالثًا:- أن القول بالترجيح بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض بالنظر في مرجحات السند والمتن لا نقبله أيضا لأن الترجيح يتضمن إلغاء إحدى الدليلين بالكلية وهذا لا يجوز مع إمكانية الجمع، وقد تقرر في الأصول إن إعمال الكلام أولى من إهماله، ولأننا لم نرضى بالنسخ أصلًا فإن رضانا بالقول بالترجيح من باب أولى لأن الترجيح مرتب بعد تعذر النسخ فانتبه لهذا، رابعًا:- أن القول بأن حديث بسره وما وافقه مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب والصارف هو حدي طلق، لا نقبله ذلك لأن الحالة المسئول عنها في حديث طلق بن حبيب ليس هي بعينها المحكوم عليها في حديث بسره وما وافقه، لأنه قد تقرر في القواعد أن الصارف لا بد إن يكون مقتنعًا مع المصروف في الحال، أما هنا فالحال مختلفة وذلك لأن المس المسئول عنه في حديث طلق بن علي ليس هو بعينه المس المسئول عنه في حديث بسره وما وافقه، فكيف يجعل هذا صارفًا لذاك والحال مختلفة خامسًا:- فإن قلت:- وكيف وجه الجمع إذًا؟ فأقول:- وجه الجمع والله ربنا أعلى وأعلم أن المس المسئول عنه في الحديث طلق