فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 431

بن علي هو المس بلا شهوة وبيان ذلك من وجهين , الأول:- أنه قال"مسست ذكري في الصلاة"والسائل صحابي ومن المعلوم أن الصلاة هي محل الخضوع والخشوع والانطراح بين يدي الرب جل وعلا والتأمل والاعتبار والتفكر وإحضار القلب وتفهم ما يقوله من القراءة والذكر، هذا هو شأن الصلاة، فليس الصلاة محل للإثارة الغريزة والمس المقصود به انتصاب الذكر وتحريك عرق الشهوة، بل هذا إلا يتصوره العقل من أفسق أهل الإسلام فكيف بالصحابي الذي سأل عن ذلك وهم أكمل الأمة علمًا وأعمقها إيمانًا وأشدهم مراقبة وخشية؟ وهذا القرينة القوية تفيدك أن المس الذي سأل عنه طلق بن علي لا تعلق له بالشهوة من أساسه وإنما هو المس العارض الذي لا شهوة فيه ويوضحه , الوجه الثاني:- وهو قوله صلى الله عليه وسلم"إنما هو بضعة منك"أي أن الذكر حال كونه غير منتصب هو كسائر أعضاء البدن ذلك لأنه لا تترتب عليه الأحكام إلا مع الانتشار، فالإيلاج لا يحصل إلا مع الانتشار، والذي لا يخرج منه إلا مع الانتشار ومن المعلوم أن من أسباب انتشار المس المصحوب بالشهوة فقوله عليه الصلاة والسلام"لا إنما هو بضعة منك"دليل وقرينه بين أن المس المسئول عنه في هذا الحديث إنما هو المس الذي لا شهوة فيه، وعلى ذلك نقول:- إن مس الإنسان ذكره بلا شهوة فإنه لا وضوء عليه عملًا بحديث طلق بن علي هذا، وإن مسه بشهوة فعليه الضوء عملًا بحديث بسره بنت صفوان وما وافقته فجمعنا بين الحديثين باختلاف الحال، فالمس الذي تصاحبه الشهوة هو الموجب للوضوء، والمس الذي لا شهوة معه لا وضوء معه، ولكن بقي لنا قيد زائد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو قوله"ليس دونه ستر"وهذا قيد لا بد من إعماله كذلك وهو يفيد أن المس الذي يتحقق به النقص هو المس الذي لا ساتر معها، أي أن بشرة اليد تلامس بشرة الذكر مباشرة بلا سائر بينهما وعليه فأقول:- إن مس الذكر لا يخلو من حالات:-

الأولى:_ المس بلا شهوة وبلا حائل فهذا غير ناقض قطعًا، الثانية:_ المس بشهوة وبحائل فهذا غير ناقض لأن ما رتب على شيء لا يتحقق إلا باكتمال شروطه التي علق عليها، الثالثة:_ المس بلا حائل لكن بلا شهوة فهذا غير ناقض أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت