1 -دعوى أن المرأة لم تخرج بعد فتح مكة غير صحيحة، فقد ثبت خروج النساء يوم حنين كما في حديث أم سليم وهو في صحيح مسلم.
2 -أن الأحاديث الصحيحة الصريحة في الصحيحين وغيرهما قد تظاهرت على جواز خروج المرأة في الجهاد، فلا تسقط حجيتها بهذه الحادثة المحتملة.
3 -جواب ابن عباس الآنف على سؤال نجدة الحروري بجهاد النساء مع النبي - صلى الله عليه وسلم.
4 -أنه لا يقال بالنسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة.
المسلك الثاني:- مسلك الجمع: فيحمل استئذان أم كبشة على أنه كان في غزوة لها ظروفها الخاصة التي تمنع خروج النساء فيها. وقد ثبت خروج المرأة يوم حنين في السنة الثامنة، فيحتمل أن يكون استئذان أم كبشة في تبوك التي تميزت بشدة الحر وقلة الزاد وكثرة العدو وقوته، ولهذا لم يثبت أن امرأة خرجت مع المسلمين في تلك الغزوة. وممن أشار إلى مسلك الجمع البغوي في شرح السنة حيث قال (فإن خاف عليهن لكثرة العدو وقوتهم، أو خاف فتنتهن لجمالهن، وحداثة أسنانهن، فلا يخرج بهن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نسوة خرجن معه فأمر بردهن، فيشبه أن يكون رده إياهن لأحد هذين المعنيين) قلت: الراجح من المسلكين القول بالجمع، ويؤيده:
1 -إخباره صلى الله عليه وسلم أمَّ حَرَام رضي الله عنها بأن طائفة من أمته تركب البحر، ثم دعاؤه لها بأن تكون منهم، ثم إخباره أنها منهم، وهذا يدل على أن جواز خروج المرأة للغزو باقٍ بعد وفاته غير منسوخ، إذ لا نسخ في الأخبار، ولهذا وقع تصديق هذا الخبر في زمن عثمان رضي الله عنه بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم.
2 -أن خروج المرأة للغزو قد استمر بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر وعمر وعثمان، كما خرجت أم عمارة إلى اليمامة، وخرج النساء إلى اليرموك وغيرها، وكان كل ذلك بإقرار الصحابة رضي الله عنهم، إذ لم يرد أن أحدًا منهم