لأمرين: الأول: أن هذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبوته عنه نص في محل النزاع، فلا وجه للنزاع معه البتة. الثاني: أن الجمع بين الأدلة واجب متى ما أمكن بلا خلاف لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى بتصرف من أضواء البيان، وهو الكتاب الذي أنصح كل طالب علم متوسط بقراءته فإن فيه خبرا كثيرا وتحقيقا للمسائل لا يوجد مثله في كتاب آخر، فجزى الله تعالى الشيخ خير الجزاء وأجزل له الأجر والمثوبة وجعل قبره روضة من رياض الجنة، والله تعالى أعلى وأعلم.
(فصل)
أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن القاعدة المتقررة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن من ابتاع شيئا فإنه لا يجوز له بيعه حتى يقبضه، والأدلة في هذا كثيرة، ولكن ورد ما يفيد خلاف هذا, وقد بحثت المسألة في كتابي قواعد البيوع فقلت هناك (اعلم أرشدك الله لطاعته ووفقنا وإياك لسلوك سبيل مرضاته أن الأشياء تدخل في ملكية الإنسان بأسبابٍ كثيرة منها البيع والشراء، ومنها الوصية له والإرث والهبة، وكالوقف له ونحو ذلك، وهذه القاعدة تبين أنه إذا دخل شيء في ملكيتك فهل يجوز لك التصرف فيه قبل قبضه القبض التام أم لا يجوز لك ذلك إلا بعد قبضه؟ هذا ما توضحه هذه القاعدة فأقول: إذا دخل شيء في ملكية الإنسان فلا يخلو: إما أن يكون عن طريق الشراء وإما أن يكون بسببٍ آخر من وقف عليه أو هبة أو وصية له ونحو ذلك، فإن كان دخل في ملكيته بالشراء فإن الأدلة دلت على أنه لا يجوز له التصرف فيه بالبيع خاصة إلا بعد قبضه القبض التام، ومرد هذا القبض إلى العرف المتقرر عند التجار سواءً كان هذا المبيع موزونًا أو مكيلًا أو غيرهما فما دام لم يقبضه فلا يجوز له أن يبيعه وهذا هو معنى قولنا(من ابتاع) : أي اشترى (شيئًا) أي موزونًا أو مكيلًا أو غيرهما (فلا يبعه حتى يقبضه) وذلك لحديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا ابتعت طعامًا فلا تبعه حتى تستوفيه"رواه مسلم وغيره وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشترى الطعام ثم يباع حتى يستوفى"رواه مسلم، وله في