فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 431

ويزاد على ذلك في الطعام أن يُستوفى وذلك لقوله"حتى يستوفيه"وهو من تمام القبض، فالأشياء المنقولة لا تباع حتى تنقل من مكانها الذي بيعت فيه، وأما المبيع الثابت كالدار والأرض ونحوها فالعرف في قبضها هو تخليتها للمشتري وتسليمه المفتاح وأن يفتح له الباب، وقبض الذهب والفضة تناولها واستلامها من يد بائعها وحوزها إلى الرحل، وعلى ذلك يقول الفقهاء: ويحصل قبض ما ينقل بنقله وما يتناول بتناوله والعقار تخليته وما بيع بكيل أو وزن أو ذراع أو عدّ يكون قبضه باستيفائه بمعياره الذي بيع به، والسيارات والطائرات والسفن ونحوها يكون قبضها بتسييرها من مكان إلى مكانٍ آخر، فلا تباع في مكانها الذي بيعت فيه، والثياب والسلاح والأثاث والجلود والكتب وآلات التكييف وآلات البناء كالبلوك والأسمنت وأنواع الدهانات كل ذلك يكون قبضه بنقله من مكانه الذي بيع فيه إلى مكانٍ آخر، فلا يكفي في ذلك لمسه فقط كما يفعله المتحايلون على الربا، فإنهم إذا باعوا صابونًا أو قهوة أو أرزًا قالوا للمشتري: ضع يدك على السلعة وأمر عليها، أو يقولون: عدّها وكل ذلك لا يكون قبضًا وإنما تلاعب وتحايل، فهذه الأشياء المذكورة يكون قبضها بنقلها من مكانها إلى مكان آخر، هذا ما تيسر ذكره في هذه القاعدة وخلاصتها أن يقال:

أولًا: لا يجوز بيع الشيء بعد اشترائه إلا إذا قبض تمام القبض.

ثانيًا: مرد تحديد القبض إلى العرف كما قاله أبو العباس.

ثالثًا: يجوز له التصرف في المبيع بغير بيعه من هبه ووقف ووصية وإعارة ونحوها قبل قبضه، لأن هذا ليس ببيع والأدلة إنما حرمت البيع فقط. ولعل القاعدة بذلك تكون قد اتضحت معالمها وبانت مراسمها والله يحفظنا وإياك وهو أعلى وأعلم)

(فصل)

إن قيل:- لقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في سلام الصلاة أنه كان يسلم تسليمة واحدة وورد عنه أنه كان يسلم تسليمتين، والأحاديث قد صحت بهذا وبهذا، فيكف الجمع بينها؟ والجواب:- أن يقال:- عفوا، إنما صح من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التسليمتان فقط، وأما أحاديث التسليمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت