فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 488

مقارن. والفائتة فرضًا أو نفلًا تقضى في أي وقت بنص الحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها» [1] ، وخبر الصحيحين «أنه صلّى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين، وقال: هما اللتان بعد الظهر» [2] والكسوف وتحية المسجد ونحوهما معرضان للفوات، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه صلّى الله عليه وسلم قال لبلال: «حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي في الجنة؟ قال: ما عملت عملًا أرجى عندي من أني لم أتطهر

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر (1/ 22) (597) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في أبواب ما جاء في السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع (2/ 69) (1224) ومسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر (1/ 571) (834) من حديث عائشة.

هذا مذهب الشافعى، ورد عليه في ذلك بتواتر الآثار عن النبى أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وأن عمر كان يضرب الناس على الصلاة بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير عليه، فدل أن صلاته عليه السلام، الركعتين بعد العصر خصوص له دون أمته.

ومما يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر (1/ 572) (835) عن أبي سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما - أو نسيهما -، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. ... =

=ويدل على ذلك أيضا حديث أم سلمة قالت: صلى الرسول العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها قال: (قدم على مال، فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن) ، قلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتانا؟ قال: (لا) ، فنهى عليه السلام في هذا الحديث أن يصليهما أحد بعد العصر قضاء عما كان يصليه بعد الظهر. وهو حديث حسن (أانظر ص 100) ، فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتا خلاف حكمه عليه السلام، فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر، ولا أن يتطوع حينئذ أصلا؛ لأن من فعل ذلك، فهو متطوع في غير وقت تطوع. وسيأتي تفصيل هذه المسألة في الباب الآتي.

ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 211) وفتح الباري لابن رجب (5/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت