واحتجوا بحديث ابن عمر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المفدم» [1] .
القول الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة، جاء ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك، كما في الفتح [2] .
القول الخامس: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها، وهو الذي ذهب إليه ابن القيم [3] في الهدي [4] ، وقال: والحلة إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي.
واعترض عليه الشوكاني في النيل [5] بقوله: ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال (2/ 1191) (3601) عن ابن أبي شيبة، وهو في مصنفه (5/ 159) (24734) عن علي بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن ابن عمر به.
وإسناده صحيح، قال البوصيري في المصباح (4/ 89) : هذا إسناد صحيح. والمفدم: المشبع بالعصفر.
(2) ينظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 306) .
(3) ابن القيم: هو الشيخ العلامة محمد بن ابي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي شمس الدين ولد سنة 691 هـ وتوفي سنة 751 هـ من فقهاء الحنابلة صاحب التصانيف الكثيرة. (له ترجمة في: الأعلام 6/ 281) .
(4) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 132) .
(5) ينظر: نيل الأوطار (2/ 114) .