فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 488

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما الطحاوي فقد قرر في شرح المعاني [1] بأنه لا يعاد من الصلوات إلا الظهر، والعشاء الآخرة، وذكر أنه ممن قال بذلك: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

وهو الذي اختاره العيني أيضا في شرح أبي داود [2] .

وكذا القاري في المرقاة [3] .

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:

اختار الكشميري في العرف [4] مذهب إمامه أبي حنيفة، وهو أن من صلى في رحله ثم أتى مسجدا ورأى جماعة يصلون، أنه يصلي معهم إلا الصبح والعصر والمغرب.

وأجاب عن حديث الباب بأجوبة متعسفة متكلفة، وأطال في تقريرها، والتحقيق أن حديث الباب هذا فيه تصريح في عموم الحكم أوقات الكراهة أيضًا، ومانع عن تخصيص الحكم بغير أوقات الكراهة، لاتفاقهم على أنه لا يصح استثناء المورد من العموم، والمورد صلاة الفجر.

وهو أن حديث الباب نص في رد ما قاله أبوحنيفة للتصريح بأن ذلك كان في صلاة الصبح، فيكون هذا مخصصًا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح، ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق ما ساواه من أوقات الكراهة.

وأما التنفل بالثلاث فالظاهر أنه يشرع في مثل هذه الصورة لإطلاق حديث يزيد هذا وما وافقه من الأحاديث.

ولا يمكن أن يتوهم نسخ هذا الحكم لكون ذلك في حجة الوداع.

(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 364) .

(2) ينظر: شرح أبي داود للعيني (3/ 69) .

(3) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 887) .

(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت