فهرس الكتاب
ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته عن الجرح.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي [1] : وحديث أبي هريرة المذكور أولا يعني"وليضع يديه ثم ركبتيه"دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكن ترجيحه على حديث وائل؛ لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين-انتهى.
وقال الحافظ في البلوغ [2] بعد ذكر حديث أبي هريرة: وهو أقوى من حديث وائل بن حجر، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة، وعلقه البخاري انتهى.
ورجح ابن العربي حديث أبي هريرة على حديث وائل من وجه آخر، فقال: الهيئة التي رأى مالك منقولة في صلاة أهل المدينة، فترجحت بذلك على غيره [3] .
فالحاصل أن التحقيق هو أن حديث أبي هريرة أثبت وأقوى من حديث وائل.
فإن قيل: إن كان لحديث أبي هريرة شاهد فلحديث وائل ثلاثة شواهد:
أحدها: ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل" [4] .
(1) ينظر: الجوهر النقي (2/ 100) .
(2) ينظر: بلوغ المرام من أدلة الأحكام (ص: 91) .
(3) نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (2/ 121) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الصلاة: في الرجل إذا انحط إلى السجود أي شيء يقع منه قبل إلى الأرض (1/ 235) (2702) وأبو يعلى في مسنده (11/ 414) (6540) ، والطحاوي في شرح المعاني، كتاب الصلاة: باب ما يبدأ بوضعه في السجود، اليدين أو الركبتين؟ (1/ 255) (1516) ، من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعا:"إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل".
وإسناده ضعيف جدا؛ ففيه عبد الله بن سعيد متروك كما في التقريب.